الرئيسية التسجيل مكتبي  



العودة   شبكة عمانوئيل > المنتديات المسيحيه > المنتدى المسيحى العام

المنتدى المسيحى العام هنا سيتم وضع المواضيع المسيحيه الكتابيه الغير محدد لها اقسام معينه


الجزء الرابع من اساسيات مسيحية

المنتدى المسيحى العام


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 07-10-2011, 03:42 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




التكريس
الدرس الرابع والسبعون
مبادئ التكريس

محتويات الدرس
معني التكريس - النذير




قال وليم ماكدونلد في كتابه الشهير التلمذة الحقيقية : المسيحية هي تسليم كلي و تام للرب يسوع المسيح , لا يبحث المخلص عن رجال و نساء يعطونه أوقات فراغهم المسائية , أو عطلة نهاية الأسبوع , أو سني تقاعدهم بل يبحث عن أناس يعطونه المكان الأول في حياتهم , و ليس إلا التسليم غير المشروط يصلح أن يكون استجابة لائقة بذبيحة المسيح علي الجلجثة فمحبته الإلهية الفائقة لا يمكن أن ترتضي بأقل من تسليمه نفوسنا و حياتنا و كل ما لنا , نحن لا نستغرب أن يبذل الجنود حياتهم حبا للوطن و لا نستغرب أن يبذل الناس حياتهم من أجل دوافع سياسية و أما أن تنطوي حياة تابع المسيح علي الدم و العرق و الدموع ففكرة بعيدة عن أذهاننا إلا أن كلام المسيح واضح و قاطع و صريح لا يترك مجالا لسوء الفهم أو سوء التأويل بشرط أن نقبل معناه الصريح الواضح و هي شروط التلمذة كما وضعها مخلص العالم بنفسه :

أولا : معني التلمذة الحقيقية :
كل تلميذ للمسيح هو مسيحي حقيقي ولكن للآسف ليس كل مسيحي حقيقي هو تلميذ ، فمع أن كل مسيحي حقيقي سيذهب حتما إلي السماء لكن التلميذ بالإضافة إلى كونه مسيحي حقيقي ومتأكد من ذهابه إلى السماء , عليه أن يعيش شروط التلمذة التي قالها الرب يسوع نفسه بكل وضوح , ومن ضمن معاني التلمذة أن يكون التلميذ مثل سيده ومعلمه فيعيش هنا على الأرض كما عاش الرب يسوع فيكون بحق سفير عن المسيح , إذا نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا (2كورنثوس17:5) فمع أن لوط بار (2بطرس7:2) وبالطبع وصل إلي السماء لكن من المستحيل نعتبره تلميذ حقيقي بعكس إبراهيم الذي مع كونه بار فهو بالطبع صورة ناصعة للتلميذ الحقيقي نفس الأمر ينطبق علي عوبيديا كمؤمن و إيليا كمؤمن و تلميذ (1ملوك18)


ثانيا :شروط التلمذة الحقيقية:
ذكر الرب يسوع 10 شروط أو مبادئ للتلمذة و هي :
1-إنكار النفس :- قال الرب يسوع لتلاميذه إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه (متى24:16) . وكما قال هـ،أ ايفان هوبكنز :يطلب المسيح اليوم كما كان يطلب دائما لا جماهير تتبعه بغير هدى بل أفرادا من الرجال و النساء يتبعونه علي ثقة و إدراك مستعدين لأن يسيروا في طريق إنكار النفس الذي سار فيه هو من قبلهم . فتكون نفسي نكرة , و أقول مع الرسول بولس : مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. (غلاطية20:2) ولقد كتب خادم الرب القس إلياس مقار في كتابه رجال الكتاب المقدس : "هناك آلاف أسقطهم الفشل في الحياة الروحية و لكن هناك عشرات الألوف أسقطهم النجاح لأن صاعد السلم يرفع عينيه إلي فوق و هو يصعد لكنه ما أن يبلغ القمة و يقف على رأس السلم حتى تتحول نظرته إلى أسفل مأخوذا" بالإعجاب بالنفس و العظمة و الكبرياء و خيلاء النفس و هنا نقطة الانحدار وحكي عن قصه طريفة بخصوص هذا إذ قال :أن أحد كبار الأساقفة سمع عن شابة خادمة جديدة تصنع المعجزات فأرسل الأسقف إلى الكنيسة التي تخدم فيها هذه الخادمة القديس فيليب النيري ليتحرى أمر معجزات هذه الخادمة , وذهب القديس في رحلة شاقة امتلأت فيها ثيابه و قدماه بالتراب و الطين و طلب من الخادمة الكبيرة المسئولة في الكنيسة أن تجعله يقابل الشابة التي تصنع المعجزات و عندما جاءت خلع حذائه و طلب منها أن تنظفه فنظرت إليه نظرة احتقار و بعدت عنه دون أن تتكلم ببنت شفة , فخرج القديس فيليب النيري من الكنيسة عائدا إلي الأسقف ليقول له :لا تصدق فحيث لا يوجد تواضع لا توجد معجزات!

2-محبه قصوى للمسيح :- "وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا" (لو 14 :25،26) وهناك على الأقل معنيين في أن أبغض هؤلاء السبعة (أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه) لأكون تلميذ للمسيح :- أ-أن تكون محبتي للمسيح قوية لدرجة انه إذا قورنت محبتي له مع محبتي لكل حبيب آخر تكون محبتي له محبة حقيقية إيجابية ( + ) وتكون محبتي لكل من احب بغضه أي محبة بالسالب ( - ) ب- عندما احب الرب محبة قصوى ستبدو تصرفاتي أحيانا وكأني ابغض الكل مع كوني في الواقع احبهم فماذا يقول الناس وكل من يرى إبراهيم وهو ذاهب ليذبح ابنه اسحق ويحرقه ( تكوين 22 ) ؟ سيقول: أن إبراهيم يبغض إسحاق مع أن الرب قال له : ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ ,فبالطبع هو يحبه و لكن بالمقارنة بحبه للرب تصرف و كأنه يبغضه ! كما كتب عن لاوي : قَال عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ: لمْ أَرَهُمَا وَبِإِخْوَتِهِ لمْ يَعْتَرِفْ وَأَوْلادَهُ لمْ يَعْرِفْ بَل حَفِظُوا كَلامَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ (تثنبة33 :8) انظر (خر32: 26-28)

3-حمل الصليب :- ومن لا يحمل صليبه فلا يقدر أن يكون لي تلميذا (لوقا 14 :27 ) وفى حمل الصليب قبول للألم لأجل المسيح حتى الموت , تذكر ما ذكر عما أحتمله الرسول بولس لأجل الرب يسوع. (2كورنثوس23:11-33)

4-تبعية قلبية للرب:- من لا يأتي ورائي لا يقدر أن يكون لي تلميذا (لو 14 :27 ) فيجب أن يميز التلميذ صوت الرب و يتبعه , إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ (يوحنا26:12)

5-ترك جميع الأموال :- كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا (لو 14 :33 ) لم يقل الرب يبغض أمواله و لم يقل بعض أمواله و لم يقل بعضكم لكنه قال صراحة : كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا ولقد طبق زكا هذا الشرط حرفيا: فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ: "هَا أَنَا يَا رَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ" ( لوقا 19 :8 ) وطبقه أيضا القديس انطونيوس وأيضا تشارلس استاد المرسل الشهير وبالرغم من أني أعلم أن هذا الشرط صعب جداً لكنه هام ومن الواجب أن نقبله كما هو دون محاولة من التقليل منه . فأي أموال تأتي للتلميذ الحقيقي هي جميعها.. وفعلا ليس كلاما هي جميعها ملك للرب بالتمام... كلها و ليس عشورها فقط , بالطبع كل مؤمن يقدم العشور للرب و لكن على كل تلميذ حقيقي أن يترك حرفيا جميع أمواله للرب كما قال الرب هنا و ليس هذا مجرد رأي للكاتب يمكن للتلميذ قبوله أو رفضه, وإن كان بالطبع ليس على كل تلميذ أن يترك عمله ويبقى بدون عمل وبدون رأس مال لهذا العمل و لكن عليه وهو يعمل أن يدرك تماما أن كل ماله ملك بالكامل للرب و يطيع الرب في التصرف في كل ما يقوله له السيد بخصوص هذا المال في المكان والوقت الذي يختاره الرب فما أجمل ما قاله جيم إليوت :ليس غبيا من يعطي ما لا يستطيع أن يحتفظ به ليربح ما لا يستطيع أن يفقده و ليكن شعار التلميذ الحقيقي ما قاله غروفس :أعمل بقوة – استهلك قليلا – أعط كثيرا - و كل ذلك لأجل المسيح و ما قاله وسلي :لقد منع الرب يسوع اكتناز الكنوز على الأرض كما منع القتل و الزنى ألم يقل الرب : "لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضاً. (متى19:6-21) و قال أيضا : " يُعْوِزُكَ أَيْضاً شَيْءٌ. بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي" (لوقا22:18) هكذا فعل أنطوني نورس غروفس و زوجته و هما من رواد المرسلين إلي بغداد بالعراق إ أدركا أن عليهما أن لا يكنزوا كنوزا على الأرض فكرسا كامل دخلهما الكبير جدا لخدمة الرب,و لن أنسى أبدا يوم أن زارني منذ أعوام قليلة كيجيل جرباخ و هو أخ متواضع جدا من الأخوة الجدعونيين الذين يوزعون الكتاب المقدس المجاني في العالم كله أه .. كم كانت تأثيراته قوية داخلي رغم كلماته القليلة الهادئة , يومها قلت لنفسي أن وراء هذا الأخ سر عظيم فمسحة الروح القدس في حياته وكلماته كانت واضحة جدا, و بعد عدة أشهر من زيارته وجدت صورته في المجلة الدورية للجدعونيين في العالم وقرأت كيف أنه كان مليونيرا و أن صوت الرب له كان قبل انهيار الاتحاد السوفيتي السابق بشهور قليلة , أن يبيع كل شيء و يذهب إلي روسيا فأطاع الرب وذهب إلي روسيا و حالما انهار الاتحاد السوفيتي و سمح بدخول الكتاب المقدس , استخدم كيجل جرباخ ملاين الدولارات التي كانت ثمنا لعدة شركات للتنقيب عن النفط كان يمتلكها في نيويورك أستخدم تلك الأموال في عمل عشرات المطابع و شراء مئات العربات و المقطورات لتحمل ملايين الكتب المقدسة لعدد كبير من دول الاتحاد السوفيتي السابق و دول أوربا الشرقي بحق أنه تلميذ حقيقي نفذ تلك الوصية عمليا و حرفيا, فلا غرابة في أن الرب يمتعه بتلك المسحة وهذه القوة.

6-الثبات في الكلمة : إنكم أن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي (يوحنا 8 :31) و الثبات في الكلمة لا يعني فقط دراسة كلمة الله في الكتاب المقدس دراسة دقيقة و لكن أيضا العيشة حسب المكتوب , لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ (مزمور5:119)

7-محبه لكل تلاميذ المسيح : بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي أن كان لكم حبا بعضكم لبعض (يوحنا35:13) التلميذ الحقيقي يدرك أنه في السماء لن تكن هناك طوائف أو أسماء هيأت وضعها البشر أي أن كانت شهرتها أو تأثيرها فبالرغم من انتمائه لكنيسة محلية لكن عليه أن يتحرر داخليا تماما من أتباع البشر و عليه أن يحب تلاميذ الرب يسوع من كل كنيسة وطائفة ودولة و جنس و لون في كل العالم , يحبهم بطريقة عملية و يساعدهم في كل ما يمجد الرب يسوع فتظهر فيه العلامة المميزة لكل تلميذ للمسيح في أنه يحب كل تلاميذ الرب.

8-الثبات في المسيح : أن ثبتم في وثبت كلامي فيكم فتكونون تلاميذي (يو7:15و8) ومن معاني الثبات في المسيح أ- العشرة والشركة العميقة معه: اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. (يو15 :4 ) كتب أندرو موري في كتابه حياة التسليم الكامل : :لقد سمعت عن كرمة في مدينة لندن كانت أحيانا تحمل آلافا من العناقيد مما أثار دهشة الناس هناك و بعد البحث اكتشفوا أخيرا السر لقد مدت هذه الكرمة جذورها حتى إلي نهر قريب استمدت منه الماء و الغذاء الوفير و قد قامت الكرمة بعمل اللازم بعد هذا و كان علي الأغصان أن تعتمد عليها و تقبل منها ما فعلته من أجلها ب- الاعتماد الكامل والدائم عليه: أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً ( يو15 :5 ) ج- حفظ وصاياه:إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِه (يو15 :10)

9-تعلم فن الصلاة المستجابة : تطلبون ما تريدون (وليس ما يريد الرب فالتلميذ الحقيقي صارت إرادته هي نفس إرادة المسيح ) فيكون لكم ..فتكونون تلاميذي ( يو 15 :7 -8 )

10-الآتيان بثمر: بهذا يتمجد أبى أن تأتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذي ( يو15 :8 ) ومن أهم أنواع الثمر ربح الآخرين للمسيح فكما أن ثمر الحنطة حنطة و ثمر البرتقال برتقال هكذا ثمر المؤمن مؤمن يربحه للرب (انظر كتاب الصنارة الروحية للكاتب) .

ثالثا معطلات التلمذة الحقيقية:
في المقابلات الثلاث مع الرب يسوع في (لوقا57:9-62) نري 3 أسباب أساسية معطلة للتلمذة الحقيقية و التكريس:

1-تفضيل الراحة الجسدية: قال له يسوع للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار آما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه (لوقا57:9و58) فالرب عاش فقيرا , فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ (2كورنثوس8:9) و على التلميذ الحقيقي أن لا يتصور أن تبعية الرب مليئة بالرفاهية و الراحة الجسدية .

2-تفضيل أمور العالم الميتة : قال له يسوع دع الموتى يدفنون موتاهم و أما أنت فاذهب ونادى بملكوت الله (لو 9 :59 ،60 ) فالأب الميت هنا صورة لكل غالى في هذا العالم المحكوم عليه بالموت , وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ (غلا 6 :14 ) فيجب ألا يعيقني أي أمر و لو غالي جدا على قلبي عن أن أعيش التلمذة الحقيقية , فهذا الأمر رغم كونه غالي كالأب لكنه, أرضي ميت.. وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا (2بطرس10:3)

3-العلاقات العائلية المقيدة: قال له يسوع ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله( لو 9 :61 ،62 ) و لا تنسى ما قاله الرب بخصوص ذلك : "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا (متى24:10-39) .لاحظ انهم جميعا ذكروا كلمة أولا ليس على الرب فأولوياتهم ليست هي المسيح فهذا أهم سبب يعطل التلمذة ..انظر لنفس هذه المعطلات للتلمذة في ( تثنية 20 :3 -9 ، قضاة 7 :3-8 ، لوقا18:14و19)

رابعا : تشبيهات التلمذة الحقيقية :-

1-بناء برج (لو28:14-30)
2-حرب مع الشيطان (لو31:14-32)

وفى الحالتين يجلس المؤمن ويحسب النفقة للتلمذة لئلا يبدأ ولا يكمل فالتلمذة هي قرارات حياتية خالدة وليست تأثيرات عاطفية وقتية.

خامسا : الآية الذهبية للتلمذة الحقيقية :
الآية الوحيدة التي تكررت في الأناجيل الأربعة 6 مرات هي من اراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلى يجدها ( متى 10 :39 ) ، ( 16 :26 ) ، ( مرقس 8 :35 ) ، ( لوقا 9 :24 ،17 :33 ) ، ( يوحنا12 :35 ) فهل أنت على استعداد أن تهلك نفسك لأجل المسيح والإنجيل ؟ أنت بهذا تستثمرها اعظم استثمار وهكذا تجدها والعكس صحيح فمع أن المؤمن الحقيقي لن يفقد خلاصه وضمانه للذهاب للسماء ولكن يمكن أن يفقد قيمة حياته على الأرض من حيث أن يكون لها تأثيرات أبدية خالدة فمن أراد أن يخلص نفسه يهلكها وهذه مأساة كل مؤمن حقيقي لا يعيش حياة التلمذة الحقيقية.


سادسا : قلب وجناحا التلمذة الحقيقية :
1-قلب التلميذ الحقيقي : وهو الغيرة فلا بد أن يضطرم قلب كل تلميذ للمسيح بالغيرة المقدسة الملتهبة لمجد الرب والسيد ,فلقد كان الرسول بولس تلميذ حقيقي غيور “ فأنني أغار عليكم غيرة الله لأنني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح (2كورنثوس 11 :2 ) وهناك علاقة بين الغيرة والمحبة فالتلميذ الذي يحب الرب لا بد أن يكون ممتلئ بالغيرة.. فالمحبة قوية كالموت والغيرة قاسية كالهاوية لهيبها لهيب نار لظى الرب (نشيد 8 :6) قال وليم مكدونلد : في كتابه الشهير التلمذة الحقيقية يعذر المؤمن الذي لا يملك إمكانيات عقلية فذة و يعذر التلميذ الذي لم تتوفر لديه قوة جسمانية فائقة و لكن لا يعذر التلميذ الذي يفتقر إلي الغيرة , أليس المسيحيون أتباع ذاك الذي كتب عنه غيرة بيتك أكلتني (يو17:2)

2-جناحا التلميذ الحقيقي : هو الأيمان فكم من المرات تحدث المسيح لتلاميذه عن أهمية الأيمان " فأجاب يسوع وقال لهم ليكن لكم إيمان بالله لأنني أقول لكم من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون مهما قال يكون له لذلك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فأمنوا أن تنالوه فيكون لكم" (مرقس 1 :22-24 ، عبرانين 11 )

سابعا : مكافآت التلمذة الحقيقية :
فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتا أو اخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولاد أو حقولا لأجلى ولأجل الإنجيل إلا ويأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتا واخوة وأخوات وأمهات وأولاد وحقولا مع اضطهادات وفى الدهر الآتي والحياة الأبدية مر 10 :29 -30 آي أن بنك التلمذة يقدم أرباحا 10000 % ( 100 ضعف ) هذا بالإضافة إلي الأكاليل والأمجاد في السماء.
لهذا أدعوك أن تجلس وتحسب النفقة وان أخذت قرار التكريس التلمذة الحقيقية :


1-اجلس واحسب النفقة: كل المؤمنين هم أولاد الله (يوحنا12:1) لكن ليس جميعهم تلاميذ للمسيح فهل تقبل أن تكون تلميذ حقيقي ؟

2-في خضوع نقدم أجسادنا ذبيحة حية لله : (رومية1:12-3) فإن هذا هو رد الفعل الطبيعي لما عمله الرب لأجلى ، قال أحد رجال الله : إن كان يسوع المسيح و هو الله الظاهر في الجسد قد مات لأجلى فإنه لا توجد تضحية تكون أقل من أن أقدم كل حياتي له .

3-أعطى حياتك بالتمام للمسيح : فلقد قال المخلص من يهلك نفسه لأجلى يجدها ( متى 16 : 25) وبعبارة أخرى إن أردت أن تختبر الفرح والسعادة الكاملين في الحياة يجب أن تعيش لترضى الرب يسوع وليس لترضى نفسك ،إن الإنسان الذي يعيش لذاته هو إنسان شقي ولن يدرك السعادة الحقيقية .

4- احرق كل الجسور من خلفك: كما فعل اليشع , فَرَجَعَ مِنْ وَرَائِهِ وَأَخَذَ زَوْجَ بَقَرٍ وَذَبَحَهُمَا، وَسَلَقَ اللَّحْمَ بِأَدَوَاتِ الْبَقَرِ وَأَعْطَى الشَّعْبَ فَأَكَلُوا. ثُمَّ قَامَ وَمَضَى وَرَاءَ إِيلِيَّا وَكَانَ يَخْدِمُهُ ( 1ملوك 19 :21 ) لأنه مكتوب أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح (مزامير27:118) فعندما تقطع كل الربط سيكون من الصعوبة الرجوع إلى الخلف والماضي , وسيكون من السهل التقدم في حياة التكريس والطاعة اليومية,,لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ (لوقا62:9)

5--لا تنجذب جانباً إلى أي شيء أخر : : فالرب يسوع هو الطريق (يو14 :6 ) ولكن للآسف كثيرون بدءوا جيدا ولكن فقدوا الرؤيا في نصف الطريق ورجعوا لدنايا العالم آي نظروا إلي الوراء ولم يكملوا بناء البرج فجاءوا بالسخرية عليهم وعلى مبادئ التلمذة الحقيقية.. فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ ( لوقا 14 :29 ) فكثيرين ففقدوا هدفهم و ضاعت رؤيتهم و دفن تكريسهم في قبر الاهتمامات إذ دخلوا في طرق جانبية كالخلافات العقائدية أو التعصب والحزبية , أو الأمور التدبيرية مع كونهم غير موهوبين في التدبير (رومية8:12) وربما البعض بسبب الأعمال المريحة أو المربحة التي أبعدت كثيرين ، أو بعض الأعمال الهامة الشيقة و لكن بعيدا عن الخطة الإلهية أو بالزواج بغير حكمة و دون المشيئة الإلهية

6-عش لكي تعطي: ابن الإنسان لم يأت لكي يخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مت 20: 27) ، إن العظماء الحقيقيين هم الذين يعيشوا لكي يخدموا الآخرين مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ ( أعمال 20: 35).

7-توج المسيح رباً على الكل : فإن كان المسيح سيد وملك في حياتك ستكون أيامك بحق ذات قيمة تحسب للأبدية . من ذلك نرى أن المسيحية ليست رحلة سهلة مفروشة بالورود ولكن هي معركة دائمة فلا يكلفك شيء أن تصبح مسيحي حقيقي إذ بالإيمان المجان تحصل على الخلاص، لكن لابد أن تترك كل شيء لكي تصير تلميذ حقيقي ،وكم سيكون فرحك حينما تسمعه في النهاية يقول لك: نعماً أيها العبد الصالح والأمين أدخل إلى فرح سيدك (مت 25 : 21 )


التلمذة الكاذبة


تكلم جورج فرور الخادم المعاصر ومكون وراعى اكبر إرسالية في العالم في كتابه ثورة المحبة و الاتزان عن 21 صورة لأفراد يدعون التلمذة الحقيقية و لكن للآسف يعيشون التلمذة الزائفة فارجوا أن لا تكون واحد منهم :
1 - التلميذ الكذاب : مثل حنانيا وسفيرة ( أعمال 5 :1-11 )
2- التلميذ الخداع : الذي يذكر تصف الحقيقة مثل هارون ( قارن خر4:32مع خر14:32)
3- التلميذ متصيد الأخطاء : الذي يدين الآخرين ( متى 7 :1-4 )
4- التلميذ المنتقد :كالفريسين ( متى23 )
5- التلميذ الهارب: كيونان ( يونان 1 :3 )
6- التلميذ الشهواني : يشبع شهواته الشبابية من خلال الخدمة (2تيموثاوس6:3)
7- التلميذ المستقرب: الذي يبحث عن اسهل الطرق ولا يجرأ على المخاطرة كمرقس في شبابه (أعمال 13: 13، 15: 37 - 40)
8- التلميذ الكسول: (أمثال 13: 4، 19: 15و 24، 20: 4، 21: 25)
9 - التلميذ المقلل بقدر ما أمكنه: يفعل دائما أقل مما يطلب منه ,مثل الملك يوآش( 2ملوك 13: 18و 19)
10-التلميذ الخائر:يبدأ بسرعة كالسهم ويخور سريعا في نصف الطريق كديماس (فليمون 24، كو 4: 14، 2تي 4: 10و 11) وكالابن الأكبر (متى 21: 30)
11 - التلميذ الذي يقول أنه يعرف كل شيْ: لاودوكي (رؤ 3: 17- 22).
12 - التلميذ طالب النجاح وتحقيق ذاته: ستكون أعماله خشب وعشب وقش (1كورنثوس 3: 12).
13 - التلميذ صانع الضجيج من حوله: يكرم الرب بشفتيه دون قلبه (مرقس 7: 6)
14 - التلميذ مدمن أن يعظ: دون أن يعيشه (يعقوب 3: 1و 2).15
15-التلميذ مدعي أجراء المعجزات والآيات: حتى لو بالإيحاء أو الخرافات العجائزية (1تيموثاوس 7:4و2تيموثاوس4:4)
16- التلميذ المتشائم: مثل الجواسيس العشرة رفقاء كالب ويشوع (عدد 13: 8، 14: 45)
17 - التلميذ المغامر دون حساب النفقة: حيث يبدأ بناء البرج أو الحرب دون حساب النفقة (لوقا 14: 28و 29).
18 - التلميذ المتذمر: كاللفيف (عدد 11: 1 - 3).
19 - التلميذ المشغول: دائما يعتذر بسبب مشغوليته راجع معطلات التلمذة الحقيقية (لوقا 9: 57 - 62).
20 - التلميذ طالب المناصب والألقاب و العلاء: مثل ديوتريفس ( 3يو 9).
21-التلميذ محب المال: يستهدف المال والمادة من وراء الخدمة ويستغل الخدمة لإشباع أطماعه (1تيموثاوس5:6و8:3) الدرس في عبارة واحدة :التكريس ليس نشوة عاطفية و لكنه قرار مصيري للخضوع لمبادئ التلمذة التي وضعها الرب يسوع المعلم الأعظم .صلاة : يا رب يسوع , أيها المعلم الأعظم أرجوك أن تقبلني تلميذ في مدرستك العظيمة للتلمذة الحقيقية , ساعدني حتى اخضع لكل شروط التلمذة واضعا نصب عيني دائما ما احتملته لأجلي علي الصليب فيهون الكل لأجلك.. آمين .





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة












ساعدنا بنشر الموضوع وانشرة على صفحتك بالفيس بوك

التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

آخر تعديل sun-shine008 يوم 07-10-2011 في 03:58 PM.
  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 03:54 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الخامس والسبعون
معني التكريس – النذير


محتويات الدرس

معني التكريس - النذير

في بداية شتاء عام 1988م و بينما كنت استعد لتأدية الخدمة العسكرية بعد شهرين تردد داخلي صوت عميق من الرب بأن اذهب إلي قرية معينة في صعيد مصر للكرازة , و لكن و للحق لم أكن اعرف أي تفاصيل عن مكان هذه القرية ولا عن سكانها و هل بها كنيسة أم لا و لكن خلال عشرة أيام كان الصوت يتزايد في داخلي و قررت أن أطيع الصوت و سافرت في الفجر و سألت في أكثر من مكان وموقف للعربات والأتوبيس حتى وصلت في السابعة و النصف مساء.وهناك عرفت أنه يوجد مبني كنيسة واحدة في القرية , واستقبلني المسيحيون هناك أفضل استقبال و عندما كنت اشرب الشاي دخلت أخت فاضلة كانت تجاوزت السبعين من عمرها و لما سألتني ما الذي أتي بك ؟و من دعاك للمجيء لقريتنا ؟ جاوبتها بصدق أن الرب فقط هو الذي دعاني حتى أني لم أكن أعرف أي شيء عن القرية حتى مكانها و عندها أخذت تلك الأخت تشكر الرب من قلبها و الدموع تسيل بغزارة و دفيء من عينيها و كنت انظر في استغراب و دهشة لما يحدث أمامي حتى قالت لي : نعم الرب هو الذي أرسلك فالكنيسة أغلقت بسبب عدم وجود مؤمنين و لقد اتصلنا بخدام كثيرين وكانوا يعتذرون, و عندها قررت أن اتجه للرب مباشرة وكرست وقتي و صلاتي له ليرسل هو خدام إلي الكنيسة و أنا مواظبة علي ذلك و بلجاجة منذ عشرة أيام.
و عرفت بعد ذلك من أبناؤها و أحفادها أنها منذ عشرة أيام و هي في صيام و صلاة و كانت الساعة عندما كانت تتحدث معي قد تجاوزت الثامنة مساء و فهمت منهم أنها حتى هذه الساعة لم تذق شيء من الطعام و لم تشرب ماء منذ الصباح في انتظار أن يرسل الرب إلى قريتها خادم يخدم, و العجيب أن التثقل كان قد بدأ داخلي منذ عشرة أيام تماما و هي نفس الفترة التي قضتها هذه الأخت الفاضلة في الصلاة و الصيام لأجل قريتها و كانت الفترة الكرازية المثمرة التي استخدم الرب فيها كثير من الخدام بعد ذلك هناك في هذه القرية هي في الواقع استجابة لتكريس هذه الأم الفاضلة .صديقي القارئ العزيز صديقتي القارئة الفاضلة : أرى في تلك القصة البسيطة عن هذه الأخت المكرسة , معني للتكريس دون تعريف لغوي له أنا لا أتحدث عن الصيام و الصلاة مع أهميتهما و لكني أتحدث عن القلب المخصص و الغير مجزأ, القلب الذي توحد في طلب الرب و مجده و عمله و في العهد القديم نقرأ عن شريعة توضح بأروع بيان معني التكريس فأدعوك أن تصاحبني في جولة سريعة للتأمل في شريعة النذير التي وردت في سفر العدد الإصحاح السادس :

أولا معنى النذير:
كلمة النذير مأخوذة من الكلمة العبرانية Nazar وتعني تكريس أو تخصيص أو انفصال كما أن الكلمة العبرية نفسها تستخدم بمعنى إكليل أو تاج (2مل11: 12 ، 12: 18) فما أحلي التكريس و الانفصال للرب. كتب الكاتب الشهير أزوالد سميث في كتابة الرجل الذي يستخدمه الله : القلب المجزأ لن يشبع قلب الله تماما و الإنسان المشتت القوي لن يصلح للنجاح في الحياة الروحية فأن كان الإنسان يريد أن يحصل علي النمو و الازدهار و النجاح عليه أن يكرس نفسه و فكره و ماله و مجهوداته لما يريد النجاح فيه أن هذا القانون صادق في دائرة الحياة العادية فالتاجر الذي يوزع جهده بين التجارة و مائدة القمار فاشل لا محالة , و الطالب الذي يوزع وقته بين المذاكرة و السينما و الروايات لن يتفوق, و الزوج الذي يوزع عواطفه بين زوجته و أخريات يتحول بيته لجحيم و لابد أن يهدم هذا البيت ,هكذا الرجل الذي يريد أن يشبع قلب الرب و يستخدمه الله ينبغي أن يتجه بكل قلبه و عواطفه و وقته و مواهبه في اتجاه واحد و غرض واحد هو الرب يسوع المسيح. كما كتب أيضا :لست أدري إن كان هناك عصر يحتاج فيه المؤمن الحقيقي أن ينفصل عن العالم و يكرس للرب مثل هذا العصر لقد أصبح العالم اكثر كنسية و أصبحت الكنيسة اكثر عالمية حتى يصعب الآن التميز بينهما و الكنائس التي كانت تتميز بنقاء التكريس و لهيب الحب للرب يسوع أصبحت مراكز اجتماعية ثقافية وكتب عليها منذ أمد بعيد أيخابود الذي معناه زال المجد

ثانيا أين ترد شريعة النذير:
ترد في سفر العدد (1:6-22) وفي هذا تعليم رائع :

أ-سفر العدد هو سفر البرية: أي أن مكان التكريس هنا على الأرض وليس في السماء لأن في السماء التكريس أمر تلقائي حيث لا شيطان ولا عالم ولاجسد

ب-تأتي بعد شريعة المرأة الخائنة: التي تشير إلى شعب الرب الذي ترك الله وخانه فنرى نذير يرخي شعره وكأنه يعلن الأمانة الفردية و طاعة الرب وقت خيانة الشعب. ج- تأتي بعد اللعنة: (عد23:5) أي خيانة (عد5: 22) + لعنة (عد5: 23) + ــــــ نذير (عد6: 1-21) = بركة (عد6: 22-27)


ثالثا لمن يحق الأنتذار:
1-الانتذار للرب: لينتذر للرب (ع2) فالدافع هو الرب وهذا هو الجانب الإيجابي للانتذار فكثيرا عندما نسمع وعظ يحرض المسيحيين علي التكريس يكون التركيز علي الجاني السلبي أي أن يتركوا هذا و ذاك و أن كان هذا صحيح إلا أن التكريس لن يتحقق في حياة المسيحي الحقيقي إلا بأن يكون الدافع له هو الرب و حبه ومجده .
2-الانتذار تطوعي: إذا انفرز (ع1) ودائما التكريس والتلمذة تطوعية و هذا أسلوب الرب مع شعبه , وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وأخوته وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً. (لوقا25:14و26)
3-للرجل أي رجل وليس الكاهن أو اللاوي فقط فالتكريس لا يتوقف على نوع الموهبة أو الخدمة
4-أو إمرأه: فكم من نساء فضليات يشهد الكتاب المقدس والتاريخ بتكريسهن
5-للفتيان: "وأقمت…من فتيانكم نذيرين" (عاموس2: 11)
6-الأطفال: صموئيل والمعمدان نذيرون من بطون أمهاتهم (قضاة15: 12 ، لوقا1: 15)
7-الانتذار فردي: الأمانة فردية في الأيام الأخيرة (2تي1: 15-16 ، 2تي2: 1-3 & 3: 14 & 4: 5،12)


رابعا شروط النذير:
1-لا يشرب الخمر وكل ما يصنع منه: وهذا تنازل من اليهودي عن حقه فكان من حق اليهودي أن يشرب الخمر في أفراح العيد (تثنية18: 4) والخمر يشير إلى الأفراح ,أَعْطُوا مُسْكِراً لِهَالِكٍ وَخَمْراً لِمُرِّي النَّفْسِ. يَشْرَبُ وَيَنْسَى فَقْرَهُ وَلاَ يَذْكُرُ تَعَبَهُ بَعْدُ (أمثال31: 6) والمكرس يكتفي فقط بأفراح الروح القدس (أف5: 18 ) يتنازل عن حقه في أن يشرب من العالم ويسكر بخمار الحياة (لو21: 24) َخَمْرٍ تُفَرِّحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ لإِلْمَاعِ وَجْهِهِ أَكْثَرَ مِنَ الزَّيْتِ وَخُبْزٍ يُسْنِدُ قَلْبَ الإِنْسَان ( مزامير104: 15)
2- يرخي شعره: لأن رخي الشعر من صفات المرأة (1كورنثوس11: 15) والمرأة فيها الخضوع كالإناء الأضعف (2بطرس3: 7) فالنذير يعلن أنه ضعيف بدون الرب (2كورنثوس12: 5-1 ، يوحنا15: 5) ويعلن عن خضوعه للرب (إشعياء50: 4 ، 1صمويل15: 22-24 ، عبرانين5: 8) وترد كلمة شعر 3 مرات وكلمة رأس 8 مرات فكأن النذير يقول للرب: كل وصاياك أطيعها بالتمام و هي على رأسي.
3- لا يلمس ميت:
أ-العالم كله قد صلب: وصار جثة ميتة بالنسبة للمؤمن: وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ (غلاطية6: 14) فالمكرس الحقيقي لا يحب العالم (1يوحنا2: 15)
ب-كل خاطئ ميت: بالذنوب و الخطايا (أف2: 1 ، لو15: 22) فالنذير لا يكون تحت نير مع غير المؤمنين (2كورنثوس14:6)
ج-لو وجد أشرار في البيت لا يشاركهم في أعمال الموت : أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ لا يَتَنَجَّسْ مِنْ أَجْلِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ لأَنَّ انْتِذَارَ إِلهِهِ عَلى رَأْسِهِ. إِنَّهُ كُل أَيَّامِ انْتِذَارِهِ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ (عدد7:6و8)


خامسا سقوط النذير:
1- بالرغم من كونه نذير فهو عرضة أن يسقط :فَهَذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ إِذاً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. (1كورنثوس10: 11و12)

2- حدوث السقوط بغتة على فجأة: لا ينفي كونه سقوط ونجاسة بالنسبة لله فقداسة الله تتطلب اليقظة ,اصحوا و اسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الإيمان (1بطرس8:5و9)

3- السقوط يمكن أن يأتي من البيت : وَإِذَا مَاتَ مَيِّتٌ عِنْدَهُ بَغْتَةً عَلى فَجْأَةٍ فَنَجَّسَ رَأْسَ انْتِذَارِهِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ يَوْمَ طُهْرِهِ. فِي اليَوْمِ السَّابِعِ يَحْلِقُهُ (عدد9:6) فأعداء الإنسان أهل بيته (مت10: 27 ، لو14: 26) وسقطة إبراهيم الكبرى كانت عن طريق سارة امرأته ( تكوين16: 2)

4-إن سقط النذير يحلق شعره: صورة للاعتراف بالسقوط, إِنِ اعترفنا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. إِنْ قُلْنَا إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِباً، وَكَلِمَتُهُ (1يو1: 9)

5- لا يذكر أنه يحلق شعره عند باب خيمة الاجتماع : فالله لا يحب التشهير بسقوط المكرس ,أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ، نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً. اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ وَهَكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ لَيْسَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ يَغِشُّ نفسه (غلاطية1:6-3 ) انظر أهمية استخدام الملاقط و المنافض في إزالة الرماد من المنارة ( خر26: 38) و كيف يعني أن الرب لا يريد نشر الرماد في القدس وإذاعة أخبار سقوط القديسين و التشهير بهم , ليحفظنا الرب مما عمله حام ابن نوح فنال نسله اللعنة ,وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فلاحاً وَغَرَسَ كَرْماً. وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: "مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ" (تكوين20:8-25) .

6- يقرب ذبائح: يمامتين أو فرخي حمام واحدة محرقة والأخرى ذبيحة خطية + خروف ذبيحة إثم ففي عمل المسيح على الصليب كفاية لنا حتى في سقوطنا كما هو مكتوب:, يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً. (1يوحنا2: 1-2)


7-تسقط الأيام الأولى ويبدأ من جديد:
أ-يجب أن يكون أكثر حرصا كلما اقترب الميعاد: لنهاية التكريس و بالنسبة لنا في العهد الجديد سيتم ذلك بمجيء الرب ,هَذَا وَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ الْوَقْتَ أَنَّهَا الآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ فَإِنَّ خَلاَصَنَا الآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كَانَ حِينَ آمَنَّا. قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ لاَ بِالْبَطَرِ والسُّكْرِ لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ لاَ بِالْخِصَامِ والْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ. (رومية13: 11-14)
ب-أيام السقوط أيام ضائعة: فلنفتدي الوقت لأن الأيام شريرة (أفسس5: 15-16)
ج-علينا أن نتوب ونبدأ من حيث سقطنا: فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى (رؤيا2: 5) هذا ما حدث مع شمشون أشهر نذير , وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق (قضاة22:16)


سادسا كمال أيام النذير:
1-يؤتى به إلى باب خيمة الاجتماع: الرب يكافئ النذير علانية , لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعاً نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْراً كَانَ أَمْ شَرّاً. (2كورنثوس5: 10) انظر(مت6: 4،6،18)(مر10: 30)(رو14: 10)

2-يقرب للرب محرقة وذبيحة خطية : (خروف ونعجة وليس فرخي حمام) صورة لإدراك عمل المسيح، كبش ذبيحة سلامة وقربان دقيق مع سكائبه، صورة للشكر و الشركة مع الله علي أساس عمل الرب يسوع وبهذا يكون في شريعة النذير قد اكتملت كل الذبائح والقرابين. وهذا يعني أن التكريس لن يكون إلا على أساس إدراك ما عمله الرب في موته وحياته لأجلنا,لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. (عبرانين10: 10-14)

3- يحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع: أبوك الذي يري في الخفاء يجازيك علانية (متى6: 18)

4- يضع النذير شعر انتذاره على المذبح: أمر عجيب فالنذير كأنه كاهن يقدم شعره على المذبح ما احلي هذا المشهد ,فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رومية12: 1-2)

5- يشرب النذير خمرا : صورة للأفراح والمكافآت السماوية التي سيتمتع بها كل مكرس للرب احتمل لأجله الصليب والعار في السماء, لِذَلِكَ لاَ نَفْشَلُ. بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْماً فَيَوْماً. لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيّاً. وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى. لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ (2كورنثوس16:4-18 ) إِذاً يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ (1كورنثوس15: 52-58) انظر( مت26: 29 ، لو12: 37 )


سابعا بركة النذير:
أ-وجود النذير فرصة للبركة :ففي الإصحاح الذي يسبق شريعة النذير تأتي اللعنة نتيجة لخيانة الزوجة لزوجها التي ترمز لخيانة المسيحية لمسيحها و عريسها ,فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ. وَلَكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هَكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ (2كورنثوس2:11) و تأتي البركة في نهاية الحديث عن النذير و القصد أن وجود نذير فرصة لتحويل اللعنة إلي بركة
ب-كلمة نذير تعني تاج: فالنذير ملك و له أكاليل و له مكافآت كما قال الرسول بولس أحد المكرسين الحقيقين في العهد الجديد قرب نهاية حياته علي الأرض: فَإِنِّي أَنَا الآنَ أُسْكَبُ سَكِيباً، وَوَقْتُ انْحِلاَلِي قَدْ حَضَرَ. قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيراً قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضاً (2تيموثاوس6:4-8)
ج-النذير انقي من الثلج :في(مراثي4: 7 ) يصف النذير قائلا : كَانَ نُذُرُهَا أَنْقَى مِنَ الثَّلْجِ وَأَكْثَرَ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَجْسَامُهُمْ أَشَدَّ حُمْرَةً مِنَ الْمَرْجَانِ. جَرَزُهُمْ كَالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ 1-أنقى من الثلج (طهارة) 2-أكثر بياضا من اللبن (الشبع والخير) 3-أجسامهم أشد حمرة من المرجان (القوة والصحة والمقام) 4-جرزهم (مظهرهم) كالياقوت الأزرق أي أن النذير إنسان سماوي غالي كالأحجار الكريمة
ملاحظة: تحدث الكتاب المقدس عن ثمانية نذيرين هم: أولا-شمشون (قض13: 15) ثانيا-صموئيل (1صم1) ثالثا -المعمدان (لو1: 15) رابعا -أكيلا (أع18: 18) خامسا -4 نذيرين في (أعمال21: 22) والرب يسوع هو قمة نذير إخوته (تكوين49: 26)

الدرس في عبارة واحدة :في الأيام الأخيرة و خراب الشعب تكون الحاجة ماسة إلي نذير مكرس للرب يجلب الرب بواسطته البركة.

صلاة :يا رب يسوع المسيح يا من أنت قمة النذير لقد كنت في كل حين تعمل ما يرضي الأب , يا من صليت لأجلي قائلا : من أجلهم اقدس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضا مقدسين في الحق, امتلكني بالكامل فلأجلك أكون أنا أيضا مكرسا كصدى متواضع لتكريسك . آمين




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:07 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس السادس والسبعون
محتويات الدرس

كيفية التكريس – كبش الملء

يتميز ساحل جزيرة لابرادور بالجبال الجليدية فائقة الارتفاع و ارتفاع هذه الجبال يعلو عن ارتفاع ثلاثين دورا من المباني العالية إلا أنها تبحر نحو الجنوب في اتجاه معاكس لاتجاه الريح الشديدة. هل تعلم كيف تقاوم هذه الجبال الرياح العاتية؟ الإجابة هي أن ما يظهر من هذه الجبال لا يزيد عن 1/ 8 كتلتها أما الغاطس فهو يزيد عن 7/8 من علوها و هناك في الأعماق تيارات قوية للغاية تدفع هذه الجبال العالية تجاه الجنوب في عكس اتجاه الريح .والسؤال نفسه كيف يمكن أن أكون مكرس للرب في عالم مليء بالرياح العاتية من الشرور و الفساد و النجاسة؟ الإجابة هي أن التكريس للرب ليس أن امتنع عن أشياء بقدر ما هو الشبع و ملء اليد و القلب و الكيان بالمسيح فأن كانت لي شركة قوية معه في الأعماق مثل جبال جزيرة لابرادور سيكون بالتالي من السهل علي أن أبحر في الأجواء السماوية عكس رياح و تيارات العالم.

كتب الكاتب الصيني الشهير واتشمان ني في كتابه الرياضة الروحية قائلا :أود أن نلاحظ أن كلمة تكريس في العبرية تعني ملء الأيدي و الكفوف و أن امتلأ قلبنا و كياننا بالرب يسوع , فأن تحصرنا المحبة فقط فليس هذا هو التكريس كما أن التكريس الحقيقي ليس هو التسليم بحق الرب علينا و لكن بعد أن ينحصر المسيحي بالمحبة و بعد أن يكون قد عرف حق الرب عليه فأنه يحتاج أن يفعل شيئا إضافيا و هذه الخطوة الإضافية الإيجابية تضعه في موضع التكريس فبعد أن ينحصر بمحبة الرب و يدرك بحق الرب عليه فأنه بخضوع و رضا يفرز نفسه للرب كما كان كاهن العهد القديم يقبل الوظيفة الكهنوتية و يكون لسان حالة :يا رب إزاء حبك لي ماذا أستطيع أن افعل إلا أن أفرز نفسي عن كل شيء لكي أخدمك و من اليوم و بالتأمل والشبع بك و بعملك لن ادع آخر يمتلكني أو يستخدم قدمي أو يداي أو أذني أو فمي فالكل مات معك عن العالم و الكل صار لك سأطيع بنعمتك المكتوب القائل فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأخوة بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَة ُ (رومية 1:12و2) .
كان كاهن العهد القديم يمر بسبعة مراحل حتى يتم تقديسه (خر29 و لاوين 8، 9) و في هذه المراحل السبعة درس رائع في صورة رمزية عن كيفية تكريس المسيحي الحقيقي في العهد الجديد :

أولا :يؤخذ ويقدم :
خذ هرون وبنيه معه (لا8: 2) يقدمون إلى باب خيمة الاجتماع (خر29: 4) ونحن أيضا قد اختارنا الله قبل تأسيس العالم (افسس3:1) لقد عرفنا الله وعينا ودعانا أيضا فصرنا قريبين ,لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ فَهَؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضاً. والَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهَؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ فَهَؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً (رومية8: 29و30) وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيب ِ( 1بطرس 2: 9) فبالطبع من المستحيل الطلب من إنسان طبيعي لم يتمتع بالولادة الجديدة و سكني الروح القدس أن نطلب منه التكريس , كيف يتكرس و هو مازال في خطاياه, عبد للخطية, عبد لشهواته, عبد للعالم ,عبد للجسد, و بالطبع أيضا عبد للشيطان ؟و لكن بعد أن يدرك اختيار الرب له بالنعمة و أنه أصبح ملك و كاهن يقدم ذبائح روحية للرب,عندها يمكن أن يطيع الوصية و يقدم نفسه للرب دون تحفظ.

ثانيا يغسل :
وكل مؤمن صار ضمن الكهنوت الملوكي المغسول بدم المسيح , الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ (رؤيا5:1) ومولود ولادة ثانية بواسطة ماء كلمة الله والروح القدس أَجَابَ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ (يوحنا5:3) و يقدر أن يطيع الوصية : لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ (عبرانين 22:10) و كل مسيحي حقيقي ينطبق عليه ما قاله الرب لبطرس: الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّه ُ (يوحنا10:13) و في التطهر المستمر باستخدام كلمة الله يكون المسيحي دائما في الحالة التي تجعله مهيأ و مخصص للرب كما قال الرب: أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ (يوحنا15:3)

ثالثا يلبس :
كان كاهن العهد القديم يلبس ثياب بيضاء وهذا يعني في ضوء العهد الجديد وجودنا في المسيح قديسين لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ. (غلاطية27:3) فَرَحاً أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلَهِي لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا (أشعياء61:10) و إذ ألبسنا الرب رداء البر علينا أن نحافظ علي هذه الثياب بيضاء في بر عملي و حياة أدبية تمجده كما هو مكتوب:ُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ (رومية12:13-14)

رابعا يقـدس :
1-تقديم ثور ذبيحة خطية :عن هارون وبينه ويوضع دمه على قرون المذبح المحرقة ويصب الدم أسفل المذبح للتقديس والتكفير ويؤخذ الشحم من المذبح ويحرق الثور خارج المحلة و في تقديم هذا الثور كذبيحة نري أن موت المسيح علي الصليب هو الأساس للتكفير والتقديس , فَبِهَذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (عب10: 10)

2- تقديم كبش محرقة : إشارة لقبول المؤمنين في كمالات المسيح, وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضاً وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَاناً وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً (افسس5: 2)

3- تقديم كبش الملء: سمي هكذا لأن الكهنة كانوا يملأون أيديهم به ويجعل من دمه على :
أ-شحمة الأذن اليمنى : الأذن تشير للطاعة كما كتب عن الرب يسوع :بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ. حِينَئِذٍ قُلْتُ: [هَئَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلَهِي سُرِرْتُ. وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي] (مزمور6:40و7) انظر أيضا (خر21: 6 اش50: 4-5) وعلى المؤمن أن يتذكر أنه قد اشترى بالدم لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ (1كو6: 20) و بالتالي لا يسمع إلا صوت الرب دون صوت العالم أو الحية القديمة إبليس.
ب- إبهام اليد اليمنى : واليد اليمنى صورة للقوة (خر15: 6 ، مز81: 13) والإبهام يميز الإنسان بالمهارة لذلك يوضع الدم عليه تكون كل قوة وإمكانيات وأعمال المؤمن صارت مكرسة للرب
ج- إبهام الرجل اليمنى : إشارة لتقديس الخطوات والسلوك للرب , لنعيش كما يحق لإنجيل المسيح (فيلبي1: 27 ) و كما يحق للرب (كولويس10:1) لنسلك بلياقة ( 1تسالوميكي12:4) .

كتب ف.ب.ماير في كتابه أسرار الحياة المسيحية : سلم كل قلبك لله نهائيا , ضع الذبيحة علي المذبح ,أن كنت لا تستطيع أن تعطي فأطلب منه أن يأخذ , لو لم يطلب من كل منا أن نعطيه قلوبنا لحق لنا أن نتردد في أن نعطيه بالكامل أمر تافه كهذا , لو لم يقصد أن يطلب مثل هذا الطلب لما طلبه , أن أعطيته الكل فلا شك أنه يستطع أن يخلق من طبيعتنا التافهة الفقيرة أناء صالح مستعد لتمجيده و خدمته , و سلاحا يمسكه بيده و تاجا لجبينه وكتب أيضا :وبه (بالمسيح) ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بختان المسيح (كولوسي11:2) لا يمكن أن يكن إثمار روحي لم تسبقه السكين الحادة فقبل أن يصير إبراهيم أبا لجمهور من الأمم كان ضروريا أن يسمع العهد هذا هو عهدي معك ..بختن منكم كل ذكر (تكوين10:17) فالذين يرغبون أن يثمروا روحيا عليهم أن يعيشوا في جو الصليب وقال مرة أحد الخدام الأتقياء :أنه سيج حول نفسه بصليب المسيح حتى إذا ما وجهت إليه أي سهام تتحطم عند الصليب قبل أن تصل إليه.

خامسا يمسح :
يأخذ موسى من دهن المسحة وينضحه على الكاهن وثيابه (خروج29: 21) ودهن المسحة إشارة للروح القدس فمكتوب :وَلَكِنَّ الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضاً، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا (2كورنثوس21:1و22) ودائما يأتي الزيت بعد الدم (أعمال10: 38 ، أفسس1: 13) فعلينا أن لا نحزن الروح وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اَللهِ الْقُدُّوسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ لْفِدَاءِ. (أفسس4: 30) ولا نطفئه لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ (1تسالونيكي5: 19) بل نمتلئ به وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، (أفسس5: 18) وعندها نكون بحق مكرسين.

سادسا تملأ يديه :
1-أجزاء من كبش الملء أ- شحم الكبش (إشارة لرغبات وعواطف المسيح الداخلية ) ،ب- الآلية ، ج- الشحم الذي يغطى الجوف ، د- زيادة الكبد (وفيها يوضع الحجاب والحاجز ويشير إلى أنفاس المسيح) ، هـ- الكليتين وهى إشارة لدوافع وبواعث المسيح الداخلية (مز7: 9 ، أر17: 10 ، مز26: 6) ، و- الشحم الذين على الكليتين ، ى- الساق اليمنى أو الكتف اليمنى وهى صورة لقوة إمكانيات واحتمال المسيح

2- خبز السلة : أ- قرص خبز فطير إشارة للمسيح الخالي من الخطية (2كو5: 21 ، 1بط2: 22 ، 1يو3: 5) ،ب- قرص فطير ملتوت بزيت: إشارة للمسيح الذي ولد بالروح القدس (لو1: 35) ، ج- قرص فطير مدهون بزيت: إشارة للمسيح الذي امتلاء بالروح القدس (لو4: 1 ، أع10: 38 ) وهكذا إذ تملأ يدي الكاهن بهذه الأجزاء بعد أن فرغت من الخطية التي وضعت على التنور لا يكون مجال شئ آخر فترفض كل شئ آخر ما عدا المسيح وهذا معنى التكريس (تك14: 20-24 ، دا5: 17 ، 2مل5: 16).في مليء الأيدي بكيش المليء و خبز السلة نري معني جميل للتكريس إنه معني إيجابي بديع و من أجمل الأمثلة لكيفية التكريس و مليء الأيدي ما قاله إبراهيم لملك سدوم بعد لقائه بملكي صادق :وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزاً وَخَمْراً. وَكَانَ كَاهِناً لِلَّهِ الْعَلِيِّ. وَبَارَكَهُ وَقَالَ: "مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ" . فَأَعْطَاهُ عُشْراً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ" . فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطاً وَلاَ شِرَاكَ نَعْلٍ وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ (تكوين18:14-23) أنظر لقد تمتع بلقاء ملكي صادق الذي هو رمز للرب يسوع المسيح (عبرانيين1:7-10) و بعدما شبع بالخبز و فرح بالخمر من بين يديه استطاع أن يرفض عطايا ملك سدوم التي ترمز للعالم (رؤيا8:11) لقد ملء يديه بالرب الإله العلي مالك السماء و الأرض فكيف يمكن أن يقبل أي عطايا أرضيه حتى أن كانت من حقه فهل ملأت بالرب يديك و قلبك أنت أيضا أيها القارئ العزيز ؟

سابعا يأكل :
يأكل الكهنة من التقدمات التي كفر بها عنهم لملء أيادهم لتقديسهم فالذين ملئوا أيديهم بالمسيح بعد تقديسهم يكون هو نفسه أيضا غذائهم كخبز الله النازل من السماء (يوحنا6: 33) اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرٍّ حُلْوٌ (أمثال 7:27) فبالتمتع المستمر (مليء اليد ) و الشبع الدائم بالمسيح لا يكن لدي المؤمن المكرس أي فراغ أو جوع ليملئ يديه بالعالم أو يشبع جوعه بخرنوب العالم (لوقا16:15) وفى الغذاء بالمسيح تزداد قوة الشركة مع الأب وبالتالي يزداد تكريسنا ورفضنا لكل طعام العالم , أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ (مزمور15:17)

الدرس في عبارة واحدة : التكريس لا يعني التخلي عن أمور لأجل الرب بقدر ما يعني الامتلاء بالرب و الشبع به لدرجة الاكتفاء و الترك التلقائي لكل ما عداه.

صلاة :أيها الرب يسوع المسيح , أثق فيك و أملأ يدي بك فمعك لا أريد شيء علي الأرض, أنت وحدك مصدر شبعي , دمك الذي سفك لأجلي أقبله علي أذني, فلا أسمع و لا أطيع إلا صوتك .أقبله علي يدي فكل قواي لك وقفت فمعك صلبت عن الجسد و العالم .و أقبله علي قدمي فلن أسير إلا حيثما تسير إني بصليبك و بحبك, لك وحدك أنا أسير إلي أن ألقاك آمين




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة









التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:19 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس السابع والسبعون

محتويات الدرس
مكان التكريس- حريق الصليب

اشترى الفلاح طائراً من السوق فرخاً صغيراً على أنه دجاجة من سلالة كبيرة الحجم. ومرّت الشهور والطائر يلتقط الحبوب مع الدجاج. وبعد زمان مر بالمكان أحد علماء الحيوان، وتعجب جداً إذ عرف أن هذا الطائر نسر، ولكن من المُذهل أنه يعيش مع الدجاج دون طيرا ويلتقط الحبوب. ولما أراد العالم أن يشتري النسر من الفلاح أجابه الفلاح بسخرية أنه فرخة وليس نسر. ولكن الخبير أصر على أن الطائر نسراً. وفي فجر اليوم التالي ربط العالم رجل الطائر الكبير بحبل وذهب به في صُحبة الفلاح إلى قمة الجبل، وأدار عيني الطائر نحو أول شعاع شمس وهبت الريح فقذف العالم بالطائر إلى أعلى بقوة، ولكن الطائر سقط على الجبل دون أن يحرك جناحيه. وسخر الفلاح قائلاً: ألم أقل أنها فرخة. ولكن مرة أخرى كرر العالم نفس الشيء، وفي الجو بدأ الطائر يحرك جناحاه الكبيرتان .. فإذ هو نسر .. نعم لقد تذّكر أنه نسر فحلق بقوة إلى أعلى حتى كاد أن يختفي عن أعينهما. إن هذا النسر قد فقد الثقة، وعاش كالدجاجة يعاني بما نسميه الشعور بالنقص أو صغر النفس.

صديقي .. صديقتي: إن هذا النسر يذكرني بإسحق واتس الإنجليزي الجنسية الذي عاش حتى صار شاباً يبلغ من العمر 25 سنة وهو يتمنى الموت لنفسه رغم نجاحه الدراسي ونبوغه في الشعر،لأجل قصر قامته وقلة حجمه مما جعله يكره المرآة لأنها تذكره بجروح نقصه وصغر نفسه ولا سيما أن أصدقاؤه ظلوا ينادوه بالدكتور إسحق واتس الصغير .. آه "الصغير" ، كلمة كالسكين في داخله. وعندما حاول إسحق واتس أن يخرج من حزنه الدفين تقدم لخطبة اليزابيث سنجر الشقراء ذات العينين الزرقاويتين فرفضته باعتباره قزماً معتل الصحة وتزوجت براعي أغنام يكبره بثلاثة عشر عاماً فازداد الجُرح نزيفاً واعتلت صحته أكثر وخرجت مئات القصائد التي تُعبر عن التشاؤم واليأس .. حتى قارب الموت فدعاه أبوه ليحضر الكنيسة يوم الأحد؛ وكان المبشر يعظ عن الصليب الذي في دماه يُغمس خشب الأرز والزوفا والقرمز فيتلونوا باللون الأحمر (شريعة تطهير الأبرص لاويين 4:14) . بل أن هذه الأشياء الثلاثة لا تُغمس فقط في الدم فتموت عند الصليب بل ويجب أن تُحرق أيضاً كما في شريعة البقرة الحمراء (عدد 9:19) . وفهم إسحق واتس المعنى فالأرز صورة للكبرياء والزوفا صورة لصغر النفس والشعور بالنقص والقرمز صورة لكل شهوات وملذات العالم .. الكل يموت ويحترق في صليب المسيح .. وعند الصليب انفتحت عينا إسحق واتس الداخلية ورأى المصلوب .. وعند الصليب طرح الزوفا .. فاحترقت بل لقد تلاشى في الحال شعوره بأنه قزم .. وعرف أن الله رضي عنه في كمال المسيح وعمله، وأنه يستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويه (فيلبي 13:4) .. فهو نسر وليس فرخة. وفي طريقه إلى المنزل شعر الدكتور واتس لأول مرة في حياته بقوة المسيح (2 كورنثوس 9:12) وقبل أن يصل للبيت كان يكتب أول ترنيمة يقول مطلعها:هيا انظروا مجد الحمل , فكل نقائصي احتمل , عندما قال قد كمُل , عظموه ففيه وحده الأمل.ومن هذا اليوم .. ترك النسر العيشة مع الدجاج، وأخذ يحلّق في أجواء السماويات فكتب 400 ترنيمة جُمعت في عام 1707 في كتاب "أغاني روحية" كلها ترانيم رائعة، ولكن لم ولن ينسى المؤمنون الترنيمة التي كتبها الدكتور واتس وتُرجمت إلى أغلب لغات العالم وترنم بها وأحبها الملايين عبر الثلاث قرون الماضية والتي يقول مطلعها:

حين أرى صليب من ,قضى فحاز الانتصار ربحي أرى خسارة,وكل مجد الكون عار

رقد الدكتور واتس في عام 1748م ودُفن جثمانه بجوار يوحنا بنيان وجون وسلي وأقيمت له الكثير من التماثيل في ميادين إنجلترا، وخُلد اسمه في كاتدرائية وستمنستر بعد أن خُلد في السماء. لكن بعد 140 عاماً وفي رقاده وفي صباح أحد أيام الآحاد في ربيع 1888 كان الكاتب الملحد الكبير ماتيو أرنولد يزور شقيقه في مدينة ليفربول وإذ بالمبشر "دابان مكلارين" يعظ عظة عن "ظل الصليب" وأنهى حديثه قائلاً في صليب المسيح بل في المسيح المصلوب فقط لنا السلام وعندما رنّمت الكنيسة الترنيمة الشهيرة "حين أرى صليب من" كان أرنولد يجهش في توبة وبكاء وهو يطرح كل إلحاده وخطاياه عند الصليب وفي المساء وقبل أن يرحل من منزل شقيقه قال "نعم سيظل صليب المسيح القوة الشامخة ضد كل الأعاصير" ثم رحل ليعود لبيته ولكن بعد 5 دقائق حمله المارة وأعادوه إلى بيت شقيقه إثر أزمة قلبية حادة .. أخذ يردد الترنيمة حتى انطلقت روحه إلى السماء .. لقد تاب في آخر أيام حياته واستخدم الله هذه الترنيمة معه.قال ديتريش بونهوفر: إن شكل المصلوب يبطل كل فكرة تتخذ من النجاح (حسب المعيار البشري) مقياسا لها و قال مرة أحد الخدام الأتقياء :أنه سيج حول نفسه بصليب المسيح حتى إذا ما وجهت إليه أي سهام تتحطم عند الصليب قبل أن تصل إليه , و كتب ف.ب.ماير في كتابه أسرار الحياة المسيحية : معلقا علي الآية وبه (بالمسيح) ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بختان المسيح (كولوسي11:2) لا يمكن أن يكن إثمار روحي لم تسبقه السكين الحادة فقبل أن يصير إبراهيم أبا لجمهور من الأمم كان ضروريا أن يسمع العهد هذا هو عهدي معك ..بختن منكم كل ذكر (تكوين10:17) فالذين يرغبون أن يتمتعوا بالثمر الروحي الوفير عليهم أن يعيشوا في جو الصليب . و في شريعة البقرة الحمراء التي وردت في سفر العدد الإصحاح التاسع عشر تعليم جميل و مفيد عن مكان التكريس و علينا أن ندرك أن هذه الذبيحة المميزة هي أحد الرموز الرائعة و الفريدة في كثير من جوانب شريعتها لعمل الرب يسوع علي الصليب و لقد ذكر كاتب الرسالة للعبرانيين ذلك عندما قال :
لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ (البقرة الحمراء) مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عبرانيين 13:9-14)

خطوات تقدمتها :

1-يأخذها كل إسرائيل : إشارة إلى اجتماع كل إسرائيل ضد الرب "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ. هَذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ (أعمال2: و22و23)

2-يعطونها إلى اليعازر الكاهن: صورة لتسليم الرب فمكتوب : إِنَّ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَهَ آبَائِنَا مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ. (أعمال3: 13) لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ الَّذِي مَسَحْتَهُ هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ (أعمال4: 27، 28)

3-تخرج إلى خارج المحلة : هكذا كان الحال مع الرب يسوع فمكتوب:, فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى "الأَقْدَاسِ" بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضاً، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَه (عب13: 11- 13)

4-تذبح قدامه : هكذا ذبح المسيح كما هو مكتوب: وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ واحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. (اشعياء53: 5-7) انظر ( لوقا2: 2)

5-ينضح من دمها 7 مرات: إشارة إلى أن دم هذه الذبيحة يرمز لدم المسيح : لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عبرانيين 13:9-14)

6-تحرق بالكامل : إشارة لحريق الصليب كالنبوة عن صلب المسيح : صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي. يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي (مزمور14:22و15) مِنَ الْعَلاَءِ أَرْسَلَ نَاراً إِلَى عِظَامِي فَسَرَتْ فِيهَا. انْظُرْ يَا رَبُّ فَإِنِّي فِي ضِيقٍ. أَحْشَائِي غَلَتْ. (مراثي 1: 13 ، 20) لأَنَّ خَاصِرَتَيَّ قَدِ امتلئتا احْتِرَاقاً وَلَيْسَتْ فِي جَسَدِي صِحَّةٌ. خَدِرْتُ وانْسَحَقْتُ إِلَى الْغَايَةِ. كُنْتُ أَئِنُّ مِنْ زَفِيرِ قَلْبِي (مزمور38: 7) .

7-يطرح في حريقها :
أ- خشب الأرز : وهو صورة للكبرياء , وَتَكَلَّمَ عَنِ الأَشْجَارِ، مِنَ الأَرْزِ الَّذِي فِي لُبْنَانَ إِلَى الزُّوفَا النَّابِتِ فِي الْحَائِطِ (1ملوك4: 33) تُوضَعُ عَيْنَا تَشَامُخِ الإِنْسَانِ وَتُخْفَضُ رِفْعَةُ النَّاسِ وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. فَإِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْماً عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَالٍ وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ لُبْنَانَ الْعَالِي الْمُرْتَفِعِ (اشعياء2: 11-13) فعند حريق الصليب احيا لا أنا بل المسيح (غلا2: 20) وعندها أنسي ذاتي و كبريائي ليكون في الفكر الذي في المسيح يسوع , فكر التواضع الحقيقي :,فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ (فيلبي5:2-8) أن حريق الصليب و الوجود الدائم في التفرس فيه هو الحل الأوحد لكل كبرياء و ذات في فلب المؤمن , هذه الكبرياء التي هي في الواقع المصدر الحقيقي لكل تنافس وخلافات داخل الكنائس و الإرساليات و الهيئات حتى إن غلف هؤلاء أسباب مشاكلهم بمسميات مجد الله و نجاح الخدمة لكننا بعيدا عن حريق الصليب كثيرا ما نكون كالتلاميذ بعد نزولهم من أروع منظر على جبل التجلي : وَدَاخَلَهُمْ فِكْرٌ: " مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ فِيهِمْ؟ فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ ..وَقَالَ لَهُمْ:.. الأَصْغَرَ فِيكُمْ جَمِيعاً هُوَ يَكُونُ عَظِيماً" (لوقا9 :46-48) قال بلي جراهام المبشر المعاصر ذات مرة : أن المشكلة ليست القنبلة النووية أو الهيدروجينية أو حتى الشيوعية , أن المشكلة الحقيقية هي فساد الطبيعة البشرية فليس هناك من فرق بين الإنسان المتوحش الذي يعيش في الأدغال حاملا السهم في يده و أمريكي متعلم مثقف يطير بقاذفة قنابل محملة.ليتنا أي كنا نطرح الأرز في حريق الصليب.

ب-الزوفا : هي نبات الزعتر ، وكما رأينا في (1 ملوك 4 : 33) تأتي الزوفا بالمفارقة أو على النقيض مع أرز لبنان فالزوفا صورة للصغر :أ- زوفا صغر النفس : ما هو الفرق بين التواضع وصغر النفس ؟ التواضع هو أن أعرف فشلي وضعفي وخطأي ولكن في ذات الوقت أعرف إمكانيات وغفران وبركات دم المسيح لي ، أما صغر النفس فهو النظر إلى فشلي وضعفي وخطأي أي : تواضع – إدراك لإمكانيات المسيح = صغر النفس أو صغر نفس + إدراك لإمكانيات المسيح = تواضع حقيقي .إن صغر النفس يرتبط بعدم الإيمان ، لأن النظر موجه إلى الذات أو الظروف المحيطة والصعوبات والأعداء ، لهذا فصغر النفس خطية رهيبة ،هل تذكر الجواسيس العشرة وكيف ماتوا ؟ (عدد 14 :37) "لأن كل ما ليس من الإيمان فهو خطية" ، "وكلم موسى هكذا بني إسرائيل ولكن لم يسمعوا لموسى من صغر النفس ومن العبودية القاسية" (خروج 6 : 9) ب- زوفا التواضع الكاذب : "لا يخسركم أحد الجعالة - المكافأة - راغبا في التواضع وعبادة الملائكة متداخلا في ما لم ينظره منتفخا باطلا من قبل ذهنه الجسدي وغير متمسك بالرأس" (كولوسي 3 : 18) محاولة إظهار التواضع مثل الكبرياء تماما لابد أن تدفن في الصليب ليبقى التواضع الحقيقي النقي ، فكر المسيح (فيلبي 2 : 4 - 5 ) جـ زوفا الرقة والأخلاقيات الطبيعية : حتى إن اعتمد الإنسان قبل أن يتطهر بدم المسيح على رقته وأخلاقه فإنه بعد اختبار حريق الصليب لا يعود يعتمد على أي شئ فيه . حتى ذكاءه وإمكانياته لابد أن تسمر في الصليب حتى يستخدمها الرب "فإني أعلم أنه ليس ساكن في أي في جسدي شئ صالح" (رومية 7 : 18) ليتنا نطرح الزوفا في حريق الصليب لنتمتع بقوة الله : فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كو1: 18) لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِه ِ(فيلبي 3: 10) أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي. (فيلبي 4: 13)
ج- القرمز : بلونه المميز الجاذب الانتباه كان لبس الأباطرة والولاة ، إنه صورة للعالم ، للسلطان ، للمركز ، فلكي يستهزئوا بالرب يسوع باعتباره ملك اليهود ألبسوه رداء قرمزيا "فعروه وألبسوه قرمزيا وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وقصبة في يمينه وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود" (متى 27 : 28 - 29) العالم أيضا بكل إغراؤه لابد أن يصلب و يحرق أيضا للمكرس "وأما من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم - القرمز" (غلاطية 6 : 14) الكل يحرق ، الأرز ، الزوفا ، القرمز

القارئ العزيز القارئة الفاضلة هل تشعر أن التكريس للرب أمر صعب, تعال الآن معي عند حريق الصليب تعال لتسمع الرب يقول في الترنيمة القديمة :

كان كل شئ في يحترق يحترق فوق الصليب في يدي و أرجلي في الرأس نار نار كاللهيب إلا حــــبي ثابت كـــما هو بل يزيد قلبي ينبض بالمحبـة داعيــا فهــل تريد
عندها ستجد أن التكريس أمر حتمي منطقي و تلقائي إزاء ذاك الجريح الذي أحترق تماما لأجلي و لأجلك , هل تتذكر ذلك الطفل الذي استطاع أحد رجال القرية إنقاذه من النيران التي التهمت الكوخ الذي يعيش فيه الطفل و كانت النيران قد قتلت أبا الطفل و أمه ,و أثناء جلسة المحكمة لتبني الطفل طالب ثلاثة رجال بتبني الطفل , كان الأول هو عمدة القرية و كانت حجته الأرض و المال الذي بواسطتهما سيوفر حياة كريمة للطفل و كان الثاني قسيس القرية و كانت حجته الدين الذي بواسطته تعهد أن يضمن للطفل حياة شريفة أما المنقذ فلم يتحدث و لا كلمة واحدة بل كانت حجته هي الحروق التي ملأت يديه ووجهه و التي كان قد احترق بها و هو ينقذ الطفل. هذه الحروق التي ما أن رآها القضاة و هيئة المحكمة و المحلفين إلا و حكموا أنه بحق تلك الحروق و الجروح لابد أن يصير الطفل لهذا المنقذ ،نعم بحق جروح و حروق الصليب يصير التكريس سهلا ألم يفهم إسحاق واتس هذه الحقيقة الرائعة كما ذكرنا من قبل و كتب :

يا رب لا تسمح بأن أفخر إلا بالصليب مكرسا نفسي و ما أملك للفادي الحبيب

الدرس في كلمة واحدة:عند الصليب, إذ أري الرب يسوع الذي ذبح و شوي لأجلي يكون التكريس تلقائي فالقي في حريق الصليب كل كبرياء و صغر نفس و كل حب عالمي

صلاة : خالقي يا من اشتريتني بدمك و فديتني إذ قد دخلت عذاب و نيران دينونة خطاياي بدل مني ,عند صليبك اطرح الكل , كل ذات و كبرياء و أرز و كل تواضع زائف و كل حب للعالم الذي قد صلب لي و أنا له الكل اطرح الكل ليحترق في الصليب و لن أتجرأ أن أخذ حتى رماد ما احترق .



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة










التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:28 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الثامن والسبعون

محتويات الدرس
وقود التكريس – محبة المجدلية

كتبت القديسة تريزا في القرن السادس عشر و هي في أفيل : يا إله الحب ساعدنا أن نتذكر أن المسيح لا جسد له علي الأرض سوي أجسادنا و لا يدين له إلا أيدينا , عيوننا هي العيون التي يجب أن يري بها احتياجات العالم و أقدامنا هي الأقدام التي بها يجول يصنع خيرا.وقال جيرمي تايلور:المحبة هي أعظم شيء يمكن أن يمنحك الله إياها لأنه هو نفسه محبة و بالتالي هي أعظم ما يمكننا أن نقدمه لله.
لقد كان التكريس واضح جدا في حياة مريم المجدلية كما قال هنري نوون :إن كنت تضطرم بمحبة الرب يسوع فلا تقلق الكل سيعلمون و كثيرون سيقولون :أريد أن اقترب من هذا الشخص الممتلئ بالله .
في كل مرة قرأت فيها عن مريم المجدلية انتعشت من هذا المثال الرائع للتكريس الحقيقي للمسيح, لقد أخرج منها الر ب سبعة شياطين و بعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة و أمراض مريم التي تدعى المجدلية التي اخرج منها سبعة شياطين (لوقا1:8و2) و نحن لا ندري هل المقصود بسبعة شياطين أي كمال العبودية و المرض أم نوعيات من العبودية كانت تعيشها مثلا :1-روح كذب (2 أخبار21:18و22) 2-روح زنى (هوشع12:4) 3-روح عرافة ( أع16:16) 4-روح فشل (2تيموثاوس7:1) 5-روح ضعف (لوقا11:13) 6-روح نجس (متى43:12) 7-روح شريـر (أعمال15:19و16) علي أية حال كم تمرمرت مريم المجدلية في العبودية قبل أن تتقابل مع المخلص و المحرر, لقد تكرست للمسيح تكريس كامل, فيشار إليها أثني عشر مرة في الأناجيل وهذه بعض الإشارات (لو1:8-3ومت56:27و61ويو1:20-18ومر9:16) فهيا بنا في جولة سريعة مع تكريس المجدلية للرب نرى :

أولا-التضحية بالمال:
كن يخدمنه من أموالهن (لوقا3:8) بعد أن كان مالها في يد الشيطان صار لخدمة الرب, هل سمعت عن روبرت أرثنجتون , وهو من سكان مدينة ليدذ وقد كان خريج متفوق من جامعة كامبردج الشهيرة كيف عاش روبرت حياته في حجرة واحدة وكان يطهى طعامه بنفسه ولقد قدم مليون جنيه إسترليني لخدمة توزيع الإنجيل للنفوس المحرومة لمدة خمسة وعشرين عاماً كان قد وفرها من ضروريات حياته، وبعد موته وجدت قصاصة من ورق كتب عليها (بكل الرضي والسرور أجعل من أرض الحجرة سريري وصندوقاً خشبياً كرسي لجلوسي وصندوق آخر كمائدة لطعامي لأوفر كل سنت لوصول الإنجيل للنفوس الغالية)، لقد كان الرب يسوع و إنجيله هي متعة واهتمام روبرت أرثنجتون الأول.بعض من لا يضحون بأموالهم لأجل الرب يقولون :نحن ندخر المال لأجل مستقبل عائلاتنا و يضيفون قائلين ألم يقل الرسول بولس: لأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنَّ الأَوْلاَدَ يَذْخَرُونَ لِلْوَالِدِينَ بَلِ الْوَالِدُونَ لِلأَوْلاَدِ (2كورنثوس12: 14) و يؤكدون ما يقولون بالقول : وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ (1تيموثاوس5: 8) و سأترك وليم ماكدونلد يجيب على هؤلاء إذ قال: "إن الدراسة الدقيقة لهذين العدديين تبين بأنهما يعالجان موضوع الحاجيات اليومية الضرورية و لا يشيران إلي الضمانات المستقبلية , ففي العدد الأول يستخدم الرسول بولس أسلوبا تهكميا تشبيهيا" فهو الأب و أهل كورنثوس المؤمنون أولاده و هو لم يثقلهم ماليا " مع أنه كان يملك كل الحق في أن يفعل ذلك بصفته خادما و عبدا" للرب و كان علاوة على ذلك أباهم في الإيمان و الأباء عادة يدخرون لأجل الأولاد لا الأولاد لأجل الوالدين فالموضوع ليس موضوع ادخار الوالدين لمستقبل الأولاد لأن الفصل بجملته يختص بسد حاجات بولس الرسول الحاضرة لا بضروريات مستقبله التي قد تنشأ فيما بعد و في (1تيموثاوس5: 8) يعالج الرسول موضوع العناية بالأرامل و هو يشدد على أن أقاربهم مسئولون عن العناية بهم فأن لم يكن لهم أهل أو أن أهلهم قصروا في مسئوليتهم نحوهن فعلى الكنيسة المحلية أن تعتني بهؤلاء الأرامل المسيحيات إذا نري هنا أيضا أن الموضوع يختص بالاحتياجات الحاضرة لا بضروريات المستقبل أن المثل الأعلى الذي بقدمه الله هو أن أعضاء جسد المسيح يجب أن يهتموا بالحاجات الضرورية الحاضرة لأخوتهم المؤمنين و قد شرح الرسول بولس هذا الأمر فبين أنه يقصد المشاركة والمساواة فقال :

فَإِنَّهُ لَيْسَ لِكَيْ يَكُونَ لِلآخَرِينَ رَاحَةٌ وَلَكُمْ ضِيقٌ، بَلْ بِحَسَبِ الْمُسَاوَاةِ. لِكَيْ تَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فُضَالَتُكُم لأِعْوَازِهِمْ، كَيْ تَصِيرَ فُضَالَتُهُمْ لأعْوَازِكُمْ، حَتَّى تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: "الَّذِي جَمَعَ كَثِيراً لَمْ يُفْضِلْ، وَالَّذِي جَمَعَ قَلِيلاً لَمْ يُنْقِصْ" (2كورنثوس8: 13-15) .وكم سالت الدموع بغزارة ودفيء من عيني حينما سمعت عن أخت فقيرة في قرية بجوار مدينة المنيا في صعيد مصر و كيف أنها في عام 2001م باعت الكنبة (سرير قروي صغير ) القديمة التي كانت هي كل ما تملك في الحياة , باعتها ونامت علي التراب في كوخها الصغير حتى تساهم بمبلغ ثمن الكنبة في تجديد بناء الكنيسة في قريتها بينما لم يساهم بعض المؤمنين الأغنياء بقرش واحد في هذا العمل أن تلك المرأة لابد أنها تنال المدح من الرب كالتي القت الفلسين كما هو مكتوب:
وَتَطَلَّعَ فَرَأَى الأَغْنِيَاءَ يُلْقُونَ قَرَابِينَهُمْ فِي الْخِزَانَةِ وَرَأَى أَيْضاً أَرْمَلَةً مِسْكِينَةً أَلْقَتْ هُنَاكَ فَلْسَيْنِ. فَقَالَ: "بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْجَمِيعِ لأَنَّ هَؤُلاَءِ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا فِي قَرَابِينِ اللهِ وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ الْمَعِيشَةِ الَّتِي لَهَا" (لوقا21: 1-3) و لئلا يفهم ما أريد أن أقوله خطا أريد أن أقول: أن الغنى في حد ذاته ليس المشكلة فالمال وسيلة هامة في خدمة الله فإبراهيم أبو المؤمنين كان غنيا جدا (تك13: 2)ويوسف الرامي الذي شارك في دفن جسد الرب يسوع كان غنيا (مت27: 57)ولكن هذه بعض مخاطر الغنى كما ذكرها الكتاب المقدس:

1-الاتكـال عليـه:فتحير التلاميذ من كلامه فأجاب يسوع أيضا و قال لهم يا بني ما أعسر د*** المتكلين علي الأموال إلي ملكوت الله (مر24:10) و الكفر لا تعطني فقرا و لا غني ..لئلا أشبع و أكفر و أقول من هو الله أو لئلا أفتقر و أسرق و أتخذ اسم إلهي باطلا (ام8:30و9) كلاودكية لأنك تقول إني آنا غني و قد استغنيت و لا حاجة لي إلي شيء ولست تعلم انك آنت الشقي (رؤ17:3)

2-الاستــعباد له :لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد و يحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدروا أن تخدموا الله والمال (مت24:6) (مر22:10)
3-تحصيله بغير حق: حَجَلَةٌ تَحْضُنُ مَا لَمْ تَبِضْ مُحَصِّلُ الْغِنَى بِغَيْرِ حَقٍّ. فِي نَُِصْفِ أَيَّامِهِ يَتْرُكُهُ وَفِي آخِرَتِهِ يَكُونُ أَحْمَقَ!] (ار11:17) لا تتعب لكي تصير غنيا كف عن فطنتك هل تطير عينك نحوه وليس هو لأنه إنما يصنع لنفسه أجنحة كالنسر يطير نحو السماء (ام4:23 و5) الرجل الأمين كثير البركات و المستعجل إلي الغني لا يبرأ (أمثال20:28)

4-الكبرياء :أوص الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا (1تي17:6) وهم هذا العالم وغرور الغني (متى 22:13)

5-التفريق بين الأخوة:و قال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث فقال له يا إنسان من أقامني عليكما قاضيا أو مقسما و قال لهم انظروا وتحفظوا من الطمع فأنه متي كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله و ضرب لهم مثلا قائلا لإنسان غني.. (لو13:12-17)

6-محبته وشرورها :لأننا لم ندخل العالم بشيء وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء فإن كان لنا قوت و كسوة فلنكتف بهما و أما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة و فخ و شهوات كثيرة غبية و مضرة تغرق الناس في العطب والهلاك لأن محبة المال أصل لكل الشرور الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان و طعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة و أما آنت يا إنسان الله فاهرب من هذا (1تي7:6-11)

7-ضياعه :لا تكنزوا لكم كنوزا علي الأرض حيث يفسد السوس و الصدأ وحيث ينقب السارقون و يسرقون (مت19:6) (يع1:5-3) الغني ليس بدائم (ام24:27) 8-التعب وضياع العمر لأجله : لاَ تَتْعَبْ لِكَيْ تَصِيرَ غَنِيّاً. كُفَّ عَنْ فِطْنَتِكَ (أم3:23) بَرَكَةُ الرَّبِّ هِيَ تُغْنِي وَلاَ يَزِيدُ الرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً (أم22:10) بَاطِلٌ هُوَ لَكُمْ أَنْ تُبَكِّرُوا إِلَى الْقِيَامِ مُؤَخِّرِينَ الْجُلُوسَ آكِلِينَ خُبْزَ الأَتْعَابِ. لَكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْماً. (مز1:127و2) فَأَجَابَ سِمْعَانُ:يَا مُعَلِّمُ قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً (لو5:5) تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ. وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا (مت28:6) حُفْنَةُ رَاحَةٍ خَيْرٌ مِنْ حُفْنَتَيْ تَعَبٍ وَقَبْضُ الرِّيحِ (جا6:4)

ثانيا-التضحية بالجهد :
و على أثر ذلك كان (الرب يسوع ) يسير في مدينة و قرية يكرز و يبشر بملكوت الله و معه الأثنا عشر و بعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة و أمراض مريم التي تدعى المجدلية (لوقا1:8-3) لم يعطلها كونها امرأة و لا كونها تعيش في مجتمع شرقي مغلق و لا حتى ماضيها مع الشياطين, لقد أحبت محررها و رافقته في كل مكان فلم تدع فرصة واحدة يكون الرب فيها و لا ترافقه يا له من حب و تكريس! قال ازوالد سميث :ليس هناك رسالة تجذبنا من بيوتنا و عائلاتنا و مخادعنا و تدفعنا إلي ركوب البحار و الاستهانة بالمخاطر و التعرض للموت كل حين و الحياة وسط قبائل المتوحشين إلا رسالة واحدة إن المسيح يحبنا و قد مات من أجل خطايانا

ثالثا-التضحية بالوقت :
و معه الأثنا عشر و بعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة و أمراض مريم التي تدعى المجدلية (لوقا1:8-3) التضحية بالمال لأجل الرب هامة و التضحية بالجهد و الطاقة أيضا , لكن التضحية بالوقت أهم بما لا يقاس فالوقت هو العمر مجزأ و العمر هو الوقت متفرق فماذا لو أن صديق قال لصديقه أو عريس قال لعروسه :احبك و لكن للأسف ليس لدي وقت لك ؟ بالطبع ستكون الإجابة :أنت لست تحبني ,إن كنت حقا تحبني لوجدت وقتا كافيا لي مهما كان وقتك غالي و مهما كنت مشغول فيجب أن يكن الرب أولا في ترتيب أولاويات وقتك , أما مريم المجدلية فقد ضحت بالمال و الجهد و الوقت أعطت الكل دون تحفظ للرب: فالوقت هو نسيج عمرنا أو ورقة نتيجة حياتنا وهو أغلى شئ فأدعوك أن تهتم بالوقت في حياتك، لقد رقد (ديفيد برنارد) المرسل إلى الهنود الحمر وكان عمره 39 سنة وكتب فى مذكراته أريد أن أفنى كل ثانية من عمري القصير فى خدمة الرب يسوع لا ولن أهتم كيف أو أين أعيش أو أي سفينة صعبة سأبحر فيها لأمجده و اربح النفوس له

رابعا-التبعية حتى الصليب :
و كانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد و هن كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه بينهن مريم المجدلية (مت55:27-56) رسم الفنان الألماني رامبرانت لوحة جميلة عن المصلوب و هو يقاسي الآلام و إذا حولت عينك إلي اسفل الصورة أبدع الفنان في رسم وجوه مجموعة من الناس ليقول أنهم شاركوا في صلب المسيح في طرف الصورة تجد شبح رجل وسط الزحام أن دققت فيه تري ملامح رامبرانت نفسه و هو بذلك يريد أن يقول أنا أيضا شاركت في جريمة صلب المسيح , الوجود بجوار الصليب باستمرار هو وقود حب و التكريس للرب و عندها سيهون علي كل شيء حتى أن أموت لأجله , يحكي خادم الرب هكتور تاميز عن اختبار خادم الرب مانويل في بيرو حيث كان كارزا مؤثرا بين أهل الجبال من الكويتشيوا و في أحد الأيام أمرته عصابات الطريق المشرق (الحزب الشيوعي) بالتوقف عن الكرازة و توزيع الكتاب المقدس و هددوه بالقتل و لكن مانويل كان دائما يقول لقد مت منذ زمن طويل مع المسيح في الصليب فكيف يمكنهم قتلي مرة أخرى؟ و بعد عدة أسابيع و جدوا جثة مانويل علي الطريق بعد أن فصلوا عنها قدميه و لسانه و يديه و حفروا بالسكين علي صدره و بطنه رسالة كتبوا فيها:قد أمرناك بالكف و باقي الرسالة حفروها علي يديه و قدميه :عن زيارات القرى وتوزيع الكتب المقدسة و الكرازة بيسوع . لكن في خدمة تشييع جثمانه كرس 25 شابا أنفسهم لاتخاذ مكان مانويل , فقام رجل عجوز و حكيم و سألهم :هل أنتم مستعدون أن تلاقوا ما لاقاه مانويل؟ فأجابه أحدهم نحن نتبع طريق الرب يسوع مع ما نويل: من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح (رومية36:8)


خامسا-التبعية حتى الدفن:
فأخذ يوسف الجسد و لفه بكتان نقي ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجرا كبيرا علي باب القبر ومضي وكانت هناك مريم المجدلية و مريم الأخرى جالستين تجاه القبر (مت59:27-61)

سادسا-محبة أقوى من الظلام :
و في أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية و الظلام باق (يو1:20) فركضت و جاءت إلي سمعان بطرس و إلي التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه قالت لهما أخذوا السيد و لسنا نعلم أين وضعوه (يو2:20) و في قصيدة آمي كارمكل التي تسمي قصيدة الغيرة و التكريس للرب و قد كانت هذه القصيدة سبب بركة عظيمة في حياة كثيرين تقول بعض كلماتها : نجني يا رب من الخوف الذي يخشى الطموح.. و من الرعب الذي يخاف التسلق.. من النفس الناعمة كالحرير و أجعلني يا رب يسوع جندي مخلص لك ..نجني من الاستسلام للضعفات و الهينات فليس هذا هو الروح المطلوب لمن يسير في طريق المصلوب.. امنحني الرجاء الذي يهزم الفشل امنحني الحماس الذي يضرم في نار العمل حتى لا أكون قطعة طين خامدة باردة.. بل اجعلني يا رب لهيبا لك و نار متقدة, يا رب :أن كنا سنقضي الأبدية بطولها في الاحتفال بالانتصارات و لكن ليس أمامنا إلا ساعات قصار قبل الغروب نحقق فيها هذه الانتصارات.مكتوب : أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِقٍ يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ. أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَكَالظَّلاَمِ. لاَ يَعْلَمُونَ مَا يَعْثُرُونَ بِهِ.(أمثال4: 18و19) قال الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفيلت في يوم 3مارس 1933 للشعب الأمريكي في أزمة اقتصادية طاحنة:أن الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف ذاته

سابعا-ولاء حتى لو تخلي الجميع :
أما مريم فكانت واقفه عند القبر خارجا تبكي..قالت لهما أخذوا سيدي و لست أعلم أين وضعوه..فظنت تلك أنه البستاني فقالت له يا سيد أن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته و أنا آخذه (يو11:20-15) لقت كتب أوزوالد سميث منذ عدة سنوات قائلا : :لست أدري أن كان هناك عصر يحتاج فيه المؤمن الحقيقي للتكريس و الأمانة الفردية و أن ينفصل عن العالم مثل هذا العصر لقد أصبح العالم اكثر كنسية و أصبحت الكنيسة اكثر عالمية حتى يصعب الآن التميز بينهما و الكنائس التي كانت تتميز بنقاء التكريس و لهيب الحب للرب يسوع أصبحت مراكز اجتماعية ثقافية وكتب عليها منذ أمد بعيد أيخابود الذي معناها زال المجد و الآن وقت أن تقف حتى لو تخلي الآخرون.
لقد كافأ الرب تكريس مريم المجدلية : فأظهر لها ذاته و صارت أول مبشرة بقيامته ,قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك و قالت له ربوني الذي تفسيره يا معلم قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد إلي أبي و لكن أذهبي إلي أخوتي و قولي لهم أني أصعد إلي أبي و أبيكم و ألهى و ألهكم فجاءت مريم المجدلية و أخبرت التلاميذ أنها رأت الرب و أنه قال لها هكذا (يو16:20-18) ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين (مر10:16)

صديقي القارئ العزيز صديقتي القارئة الفاضلة :

لقد قال وليم بوث قائد جيش الخلاص قبل و فاته مباشرة للخدام في جيش الخلاص : من الطبيعي أن تتحول النار إلي رماد إلا إذا أزلت الرماد ووضعت لها وقوداً باستمرار, و مما لا شك فيه أن الحب الصادق للرب هو وقود التكريس "اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية لهيبها لهيب نار لظى الرب. مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقاراً" (نشيد الإنشاد 8: 6،7).

الدرس في عبارة واحدة :المحبة للرب يسوع هي الوقود الدائم للتكريس.

صلاة :يا رب يسوع أن محبتك هي الوقود المستمر و النهر الجاري الذي يروي قلبي و يحركني لأعيش لك , فاحفظ حبي لك ليرتقي يوما بعد يوم إلي نوع نقاء حبك لأقول مع رسولك بولس :لأننا أن صرنا مختلي فلله .. لأن محبة المسيح تحصرنا إذ نحن نحسب هذا أنه أن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذا ماتوا و هو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم و قام .آمين




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:39 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس التاسع والسبعون
محتويات الدرس

تقدير التكريس- ليس إتلاف


حكى واتشمان ني في كتابه الشهير لا أنا بل المسيح قائلا: عدت في عام 1929 م من شنغهاي إلي فوتشاو مسقط رأسي و يوما ما بينما كنت أسير في الشارع أتوكأ علي عصاي ينتابني ضعف شديد و صحتي هزيلة إذ بي التقي بأحد أساتذتي القدامى في الكلية فأخذني إلي محل شاي حيث جلسنا معا فأخذ ينظر إلى من رجلي إلي قدمي ثم من قدمي إلي رأسي و قال أنظر! أثناء دراستك الجامعية بالكلية كنا كأساتذة نعلق عليك أمالا كبيرة فهل هذا ما وصلت إليه ؟ سألني هذا السؤال النافذ و هو ينظر إلي بعينين ثاقبتين و يجب أن اعترف أنه لما سألني هكذا أحسست برغبة أن أجهش بالبكاء فعملي و ماضي و صحتي قد ذهبوا جميعا و ها هو أستاذي القديم الذي تعلمت القانون علي يديه يسألني هل ترضي بهذا الحال بلا نجاح بلا تقدم بلا شيء ؟ لكن لم تمض لحظات – واعترف إنها كانت المرة الأولي في حياتي – حتى اختبرت بالحق ماذا يعني أن يحل عليِ روح المجد و اختبرت المكتوب:

إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ واللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ (1بطرس14:4) و فاض في إحساس عميق بأنني بنعمة الرب استطعت أن اسكب حياتي لأجل الرب و قد حل علي روح المجد بصورة لا مثيل لها فرفعت نظري و صرخت بلا تحفظ : يا رب أشكرك هذا أعظم شيء في الوجود و ما سلكته كان الطريق الصحيح لقد كان بالنسبة لأستاذي إنه إتلاف أن اصرف حياتي في خدمة الرب و لكن هذه هي غاية الإنجيل وتذكرت المكتوب: فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذَلِكَ اغْتَاظُوا قَائِلِينَ: "لِمَاذَا هَذَا الإِتْلاَفُ؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا الطِّيبُ بِكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ" فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ؟ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَناً (متى8:26-10) عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ يُخْبَرْ أَيْضاً بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ تَذْكَاراً لَهَا (مرقس8:14و9)

صديقي القارئ العزيز صديقتي القارئة العزيزة :
إن كانت مريم أخت مرثا و لعازر (متى 26: 6-14 & مر 14: 1-9 & لوقا38:10ويوحنا11و12: 1-4) مثال رائع للتكريس فهي أيضا مثال جلي لما هو قيمة التكريس في نظر العالم و للأسف حتى في عين المؤمنين الجسديين فالعالم لا يقدر التكريس و لا المكرس لأنه لا يقدر الشخص العظيم الذي نكرس له الحياة ولكن في ذات الوقت مريم أيضا مثال واضح لما هو تقدير التكريس في عيني الرب يسوع الذي صنعوا له عشاء بعدما أقام لعازر من بين الأموات, فتعالى معي لنرى كل هذه الأمور فما فعلته مريم :

أولا-جاءت بقارورة طيب محفوظ:
ما أحلى أن نحفظ الأوقات والعواطف وكل غالى في الحياة له لتكون مغلفة كالعروس التي قال عنها العريس :أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ (نشيد12:4) ولنلاحظ أنه حتى عندما مات لعازر أخوها لم تستخدمها فالرب أغلي عندها من الكل كما قال الرب : مَنْ أَحَبَّ أَباً أَوْ أُمّاً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي وَمَنْ أَحَبَّ ابْناً أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي (متي37:10) فهل لدينا مخزون من طيب التكريس نقدمه للرب وحده في حينه؟

ثانيا- كسرتها:
كسرتها لكي لا تبقي منها شيء لغيرة و لكي لا تترد في تقدمتها كما هو مكتوب : أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ لْمَذْبَحِ ( مزمور118: 27) فكثيرا ما نقدم للرب و لكن و يا للعار نرجع فيما قدمناه , إِذَا نَذَرْتَ نَذْراً لِلَّهِ فَلاَ تَتَأَخَّرْ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ. لأَنَّهُ لاَ يُسَرُّ بِالْجُهَّالِ. فَأَوْفِ بِمَا نَذَرْتَهُ. أَنْ لاَ تَنْذُرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْذُرَ وَلاَ تَفِيَ (جامعة 4:5و5) فليتنا مع مريم نكسر الكل لأجل ذاك الذي كسر قلبه لأجلنا علي الصليب إذ قال: العار قد كسر قلبي فمرضت (مزمور20:69) إن قطعة من الفولاذ لا تزيد عن 5 جنيهات و لكن متي صنعوا منها إبر للخياطة ارتفعت قيمتها إلي 50 جنيها و إذا استخدمت لصنع تروس للساعات ارتفع سعرها إلى 50 ألف جنية فالثمن يزداد مع الصقل و التكسير و البرادة فهل تسمح بيد الرب معك للتشكيل .وكثيرا ما نجد الربط في الكتاب بين الكسر و البركة مثلا عند نصرة جدعون مكتوب : فَضَرَبَتِ الْفِرَقُ الثَّلاَثُ بِالأَبْوَاقِ وَكَسَّرُوا الْجِرَارَ (قضاة 7: 20) وفي بركة يعقوب: فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ: "أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ" . فَقَالَ: "لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي" . فَسَأَلَهُ: "مَا اسْمُكَ؟" فَقَالَ: "يَعْقُوبُ" . فَقَالَ: "لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ والنَّاسِ وَقَدِرْتَ" . (تكوين24:32-28) و أيضا في إشباع الجموع: فَأَمَرَالْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ والسَّمَكَتَيْنِ وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ.(متى14: 19)

ثالثا- دهنت بها:
(أ) رأسه: فهو الملك ,بل ملك الملوك و رب الأرباب (رؤ16:19) قال ف.ب. ماير في كتابه أسرار الحياة المسيحية :سلم كل قلبك لله نهائيا , ضع الذبيحة علي المذبح أن كنت لا تستطيع أن تعطي فأطلب منه أن يأخذ, لو لم يطلب من كل منا أن نعطيه قلوبنا لحق لنا أن نتردد في أن نعطيه بالكامل أمر تافه كهذا, لو لم يقصد أن يطلب مثل هذا الطلب لما طلبه, أن أعطيته قلبي فلا شك أنه يستطع أن يخلق من طبيعتنا التافهة الفقيرة أناء صالح مستعد لتمجيده و خدمته و سلاحا يمسكه بيده و تاجا لجبينه.
(ب) قدميه : فهو الله الذي ظهر في الجسد (1تي16:3) و الذي بموته فداني فهو بحق يستحق تقبيل قدميه (لوقا45:7) قال تشالرس إستاد : عرفت شيئا من موت المسيح لأجلي و لكنه لم يدر بخلدي أنه بذاك العمل اشتراني من آخر و هذا يعني إنني لم أعد لذاتي بل للذي اشتراني و هذا معني الفداء, فداني الرب بدمه لكي أكون له لا لذاتي و لا لأي شيء أو شخص آخر فلم يبق لي إلا أحد أمرين إما أن أكون لصا و أحتفظ بذاتي لذاتي و إما أن أكون أمينا فأقدم كل شيء عند قدميه و لما فهمت موت المسيح لأجلي لم يصعب علي أن اقدم الكل له فأن كان يسوع المسيح و هو الله الذي ظهر في الجسد قد مات لأجلي فليس من تضحية يحق لي أن ابخل بها عليه.

رابعا- مسحت قدميه بشعر رأسها:
فأن كان شعر المرأة مجدها (1كورنثوس11: 15) فهي تضع مجدها عند قدمي السيد يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ (فيلبي11:2)

خامسا- امتلأ البيت من رائحة الطيب :
التكريس له صورة خارجية ورائحة واضحة للآخرين فمكتوب: وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ. لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ لِلَّهِ (2كو14:2-15) .

سادسا- لم ترد على المقاومين :
مثل مرثا ، و يهوذا ، و باقي التلاميذ فلقد علمها التكريس أن تكون مثل الرب يسوع الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضاً وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ (1بط2: 23).

سابعا- صنعت هذا للتكفين :
فهمت القيامة قبل الموت وقبل ما يفهمها الرسل ولم تضيع الفرصة مثل المجدلية التي أتت بالطيب لتكفن الرب بعد فوات الأوان بعدما قام الرب (مرقس16)

دعني أكرم أسمك وارفعه الآن لئلا تمضي الفرصة و ينتهي الزمان فمريم وحدها قد فازت بالنيشان وطيب المريمـــات فاتـه الأوان
إن التكريس من أهم المبادئ لمعرفة فكر الله فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ (رومية1:12و2) مُصَلِّينَ وَطَالِبِينَ لأَجْلِكُمْ أنْ تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ (كولوسي9:1) .

لكن ماذا كان رأي الآخرين فيما فعلته مريم ؟ بالطبع العالم و الشيطان متمثلان في يهوذا الأسخريوطي وحتى المؤمنين الجسديين يرفضون التكريس, فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ تلاَمِيذِهِ وَهُوَ يَهُوذَا سِمْعَانُ الإِسْخَرْيُوطِيُّ الْمُزْمِعُ أَنْ يُسَلِّمَهُ: "لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هَذَا الطِّيبُ بثلاثمائة دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟" قَالَ هَذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقاً وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ, فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذَلِكَ اغْتَاظُوا قَائِلِينَ: "لِمَاذَا هَذَا الإِتْلاَفُ؟(متى 26: 8) فَقَالَ يَسُوعُ: " ﭐتْرُكُوهَا. إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ". (يوحنا4:12-7) ما أرق الرب يسوع الذي يدافع عنك في تكريسك حتى أن لم يفهمك أقرب الناس إليك لقد دافع عنها إذ قال : اتركوها و اهتم بسلامها قائلا: لماذا تزعجوها ثم مدح عملها: عملت بي عملا حسنا و كشف أكذوبة الفقراء: الفقراء معكم في كل حين و كشف سر عملها : للتكفين حفظته و أوضح أنه ما أحلى أن تعطى كل ما عندها :عملت ما عندها , وكافأها عندما أعلن و أوصى : حينما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضا بما فعلته تذكرا لها.

الدرس عبارة واحدة : العالم و المؤمنون الذين يسلكون بالجسد يعتبرون التكريس إتلاف لكن ما أعظم تقدير الرب له.

صلاة : أيها الرب يسوع إني أتوجك علي عرش قلبي واكسر كل غالي علي رأسك الذي تكلل بالشوك لأجلي,و قدميك التي ثقبتا بالمسامير عني وامسح بكل ما اعتبره غالي و تاج في حياتي قدميك الكريمتين و أقبلهما.آمين.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:50 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الثمانون
محتويات الدرس
أبطال داود- أبفرودتس

إذا قرأت كتابات جيم إليوت شهيد إكوادور تدرك كيف أن التكريس يصنع أبطال في الأيمان فعندما كان طالب في كلية هويتون كتب في مفكرته يقول : إني مستعد أن أموت لأجل أكلة لحوم البشر و كتب في وقت آخر أيها الأب خذ حياتي بل أيضا دمي إذا أردت و لتلتهمه نار محبتك المضطرمة ، إني لا أريد أن استبقيه لأنه ليس ملكي خذه يا رب , خذه كله و اسكب حياتي كلها سكيبا لأجل العالم فلا قيمة للدم إلا عندما يسكب علي المذبح و كتب أيضا في مذكراته يقول : يا أبي السماوي اجعلني ضعيفا بحيث لا أستطيع أن امسك بيدي أي شيء زمني و اجعلني يا رب غير متمسك بحياتي و لا بصيتي و لا بممتلكاتي يا أبي اجعلني أفقد حبي لكل عزيز محبوب سواك فكم مرة أرخيت قبضة يدي عن شيء لأربح شيئا أثمن منه تحقيقا لرغبة حسبتها بريئة و مد يا رب يدي عوضا عن ذلك لأقبل مسمار الجلجثة كما مد المسيح يديه حتى إذا تركت الجميع أستطيع أن أنجو من كل ما يربكني و يقيدني و كما أن ابنك المبارك أخلى نفسه و هو المساوي لك كذلك دعني أنا أيضا يا رب أن أتخلى عن كل ثمين مرخيا قبضتي عن كل ما أتمسك به فليس غبيا من يعطى ما لا يستطيع أن يحتفظ به ليربح ما لا يستطيع أن يفقده و بينما هو يتأمل العبارة –الصانع ملائكته رياحا و خدامه نارا ملتهبة (عب7:1) كتب في مذكراته يقول هل أنا ملتهب ؟ نجني يا إلهي من أن أكون فتيلة لا تشتعل, امنحني أن أتشبع و أمتلئ بزيت الروح القدس حتى أستطيع أن أكون لهيبا و لكن اللهيب وقتي قصير العمر فهل تستطيعين يا نفسي أن تكوني زائلة قصيرة العمر في غيرتك؟ و بما أنه يسكن في روح ذلك العظيم الذي عاش حياة قصيرة أكلته خلالها غيرة بيتك يا إلهي فلابد أن تجعلني يا رب لهيبا لك و نارا متقدة .
ولقد عرفنا من مبادئ التكريس في الفصل الأول أن التلمذة الحقيقية هي حرب مع الشيطان (لو31:14-32) . و نرى في الكتاب المقدس الكثير من الأمثلة علي بطولة التكريس و من أروعها و أوضحها أبطال داود (2صم8:23-39و2أخبار10:11-47)

أولا :الثلاثة الأول:
الأول :يوشيب بشبث التحكموني :معني أسمه يجلس ليرجع الشعب بحكمة و هو هز رمحه علي 800 قتلهم دفعة واحدة و فيه نرى التكريس كمصدر القوة الخارقة الإلهية النابعة عن التكريس بعمل الروح القدس ,فمكتوب : ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في أورشليم و في كل اليهودية و السامرة و إلي أقصي الأرض (اع8:1) و لأننا في العهد الجديد فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (افسس12:6) القوة التي ترجع النفوس بحكمة للرب كبطرس الذي في يوم الخمسين هز رمحه علي 3000 نفس فربحهم دفعة واحدة و بالرب حصلوا علي الغفران و الحرية من الشيطان (اع2)
الثاني ألعازر بن دودو بن أخوخي : و معنى اسمه الله معين محبة أخوية و هو أحد الأبطال الذين كانوا مع داود حينما عيروا الفلسطينيين الذين اجتمعوا هناك للحرب و صعد رجال إسرائيل أما هو فأقام ..و كانت قطعة الحقل مملوء شعيرا فهرب الشعب من أمام الفلسطينيين..و ضرب الفلسطينيين حتى كلت يده و لصق السيف بيده و صنع الرب خلاصا عظيما في ذلك اليوم و رجع الشعب وراءه للنهب فقط و فيه نري التكريس حيث الأمانة الفردية والمحبة الأخوية بالرغم من :
1-صغر المسئولية: فكان يدافع عن شعير و لكن ليس المهم حنطة أم شعير المهم الأمانة في القليل كما في الكثير (مت21:25) : كان المايسترو الشهير ميخائيل ***تا Sir Miclael Costa يقود فرقته الموسيقية التي تضم مئات الآلات و الأصوات و كان عازف الفلوت يشعر بإحباط و هو يقول في نفسه و ماذا أفعل أنا مع هذه الآلات القوية الصوت و قرر أن يضع الفلوت علي فمه دون أن يعزف به لكن بمجرد أن بدأ التدريب أمر المايسترو بتوقف الفرقة عن العزف و نادي بصوت عظيم أين صوت الفلوت ؟ عندها أدرك عازف الفلوت أنه و أن كانت آلته صغيرة ولكنها هامة في أذني المايسترو فمهما كانت المسئولية صغيرة فمن الواجب ومن البطولة والتكريس أن نتممها بأمانة و يكفينا رضاء القائد العظيم عنا .
2-هروب الأغلبية:هرب الشعب و لكن ببطولة تكريسه رجع الشعب وراءه للنهب فقط تتكرر في رسالة الأيام الأخيرة عبارة و أما أنت (2تي10:3و14) سأل وندل ويلكي الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت لدي زيارته له في البيت الأبيض في واشنطون قائلا: سيدي الرئيس لماذا تبقي هذا الرجل الهزيل و المريض هاري هوبكن إلي جانبك في كل المناسبات الرسمية أجابه روزفلت : سيد ويلكلي يتدفق إلي كل يوم مئات الأشخاص و جميعهم يريدونني أن أخدمهم و احل مشاكلهم أما هاري هوبكن هو الوحيد الذي يريد أن يخدمني و بإخلاص فلهذا السبب أحافظ عليه بجواري دائما ألا يستحق ؟ هل نخلص للرب و نخدمه بحب له و ليس لاحتياج دائم منه ؟حتى لو تخلى الكل عن خدمته ؟
3-الضعفات البشرية : كلت يده .. ففي ضعفاتنا علينا أن نعتمد علي وعد الرب تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل (2كو9:12-10) هل تشعر بالضعف تشجع معي بهذه القصة الطريفة , فلقد بدأ الموسيقار الإيطالي الأشهر باجانيني Paganini يعزف علي كمانه الشهير و قبل أن يعزف شيء ضبط أوتار كمانه فقطع وتر أمام الجمهور ثم قطع آخر فثالث و لم يبق إلا وترا واحدا و لكن الفنان العظيم تمالك نفسه و قال وتر وحيد سليم ليكن و علي هذا الوتر الوحيد عزف أجمل موسيقي سمعها الجمهور من قبل حتى أن الجمهور لم يتمالك نفسه و أخذ يصفق باستمرار لمده طويلة ,اترك نفسك بإمكانياتك التي تري أنه لم يبق فيها إلا وتر واحد اتركها دون فشل ليد العازف الأعظم الرب يسوع المسيح.
4-الجراح الحربية : و لصق السيف بيده , فمهما بدا و كأن الشيطان يحقق انتصارات جزئية ثقتنا أن الله يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين (2كو14:2)
الثالث: شمة بن أجي الهراري :و معني أسمه خراب أو شارد أو جبلي و كانت هناك قطعة حقل مملوءة عدسا فهرب الشعب من أمام الفلسطينيين فوقف في وسط القطعة و أنقذها و ضرب الفلسطينيين فصنع الرب خلاصا عظيما و فيه نري البطولة التكريسية رغم الخراب و الاهتمامات العالمية فالعدس يرينا الشهوة التي باع عيسو لأجلها الباكورية (تك34:25وعب16:12) .و نزل الثلاثة من الثلاثين رئيسا و أتوا في الحصاد إلي داود إلي مغارة عدلام..إلي الصخر ..فتأوه داود و قال من يسقيني ماء من بئر بيت لحم فشق الأبطال الثلاثة محلة الفلسطينيين و استقوا ماء من بئر بيت لحم الذي عند الباب و حملوه و أتوا به إلي داود فلم يشأ أن يشربه بل سكبه للرب و قال حاشا لي يا رب أن أفعل ذلك .هذا دم الرجال الذين خاطروا بأنفسهم فلم يشأ أن يشربه هذا ما فعله الأبطال الثلاثة و فيهم نري أنهم:
1-أتوا في الحصاد:كما قال الرب أما تقولون أنه يكون أربعة أشهر ثم يأتي الحصاد ها أن أقول لكم ارفعوا أعينكم و انظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد (يوحنا35:4-37ولوقا2:10)
2-أتوا إلي الصخر:و الرب هو الصخر (1كورنثوس4:10) و من يسمع و يعمل يشبه رجل بني بيته علي الصخر (متي24:7-27) فلا تكريس و لا بطولة إلا بالاعتماد علي الرب و كلمته.
3-سمعوا تأوه داود : و هذا يعني أنهم كانوا بالقرب منه ليتنا نكون كيوحنا نتكئ علي صدر الرب لنسمع كلامه (يوحنا20:21) و يكون صوته لنا مسموع أكثر من صوت العالم اقتربوا إلي الله فيقترب إليكم (يعقوب8:4)
4-شقوا المحلة: السرعة و القوة دون تردد في تنفيذ رغبة داود لنحب الرب و نطيع وصاياه و كلامه (يوحنا21:14و23) مهما كانت الكلفة , عندما اغتالوا الرئيس الأمريكي الأسبق جارفيلد Garfield تركوه و هو يصارع بين الموت و الحياة ثم نقلوه فورا إلي مكان معتزل خارج المدينة لأنه كان في حالة خطرة يحتاج فيها للهدوء و بسرعة مد المهندسون خطا حديديا إلي هذا المكان لسرعة نقل الأطباء و الممرضين و عائلة الرئيس و كان الخط يمر بحديقة أحد المزارعين الذي رفض بشدة في البداية أن يشقوا حديقته و لكن في الحال عندما عرف القصة و أن الأمر يختص بالرئيس جارفيلد قال المزارع الأمر الآن يختلف فلأجل الرئيس لا تشقوا حديقتي فقط بل مزلي أيضا ماذا نقول نحن عن الأمور الخاصة بملكنا و رئيسنا العظيم هل نضحي لأجله
5-أتوا بالماء إلي داود : و مازال الرب يسوع يقول أعطني لأشرب (يوحنا7:4) و طعامه أن تخلص النفوس (يوحنا34:4) فهل في تكريس حقيقي نقدم له ماء و هو الذي صرخ علي الصليب :أنا عطشان ؟ (يوحنا28:19)
6-عملوا معا في تناغم : ما أحلي روح الفريق فهي تعبر عن الأتضاع و التكريس (افسس3:4وفيلبي2:4)
7-خاطروا بأنفسهم حتى الدم :المخاطرة بالنفس أرقي أنواع التكريس كأبفرودتس , لأنه من أجل عمل المسيح قارب الموت مخاطرا بنفسه لكي يجبر نقصان خدمتكم لي (فيلبي30:2) والرسول بولس أكثر عاش حياة مخاطرة اسمعه يقول: وَلَكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ (أعمال24:20) و لقد كتب أحدهم عن غيرة الرسول بولس قائلا :أمامنا رجل لا يهمه أن يجمع ثروة مادية أو مجموعة من الأصدقاء الأغنياء و لا قيمه عنده لأي شيء عالمي فهو لا يتحمس لبلد أو شهرة أو شهوة أو مال ,كانت غيرته الوحيدة لإنجيل المسيح, حسبوه غبيا فلم يبالي حسبوه مهيج للفتن فلم يعترض ,كان عليه أن يتكلم بالإنجيل أو يموت و لم يصمت حتى في أخطر الأماكن و أصعبها لم يعبأ بالراحة بل راح يجوب البر و البحر فوق الصخور و في جزر و أماكن مجهولة لم يسلكها قبله إنسان ,هو لا يسكت ففي السجن يرفع صوته و في عواصف المحيط لا يهدأ و قدام المجامع الرهيبة و عروش الملوك المفزعة يشهد ليسوع المسيح لم يستطع أحد أن يخمد صوته إلا الموت و لم يهمه الموت إلا أنه سيوقف حديثه بالإنجيل و قبل أن يفصل السكين رأسه عن جسده نسمعه يصلي يشهد يعترف يناضل و يبارك الشعب القساة.ما أحلى مخاطرة التكريس لقد قال وليم مكدونلد :ليس مفروضا علي الجميع أن يموتوا شهداء قليلون فقط يستشهدون بالحراب أو المقصلة أو سواهم و لكن علي كل منا أن يحمل بين جوانحه روح الشهيد و غيرته وولائه علي كل منا أن يحيا حياة أولئك الذين سكبوا حياتهم علي مذبح الاستشهاد في سبيل المسيح, من الأجرام أن نحتفظ بحياتنا في حين لو بذلناها طوعا دون تحفظ لفاضت بركات أبدية علي أخوتنا في البشرية فكم جاد أناس بحياتهم في سبيل بحث طبي و كم جاد آخرون بها لينقذوا أعزاءهم من بيت مشتعل بالنار و ما زال يجود كثيرون بحياتهم في معارك حامية الوطيس لإنقاذ وطنهم من قوات الأعداء فما هي إذا قيمة حياة الناس في نظرنا و قال أيضا:ليس للإنسان المكرس المسلم حياته للرب تسليما كليا سوي هم واحد هو أن يتمجد المسيح في حياته حتى أن الموت و الحياة بالنسبة له سيان في سبيل هذا الهدف السامي.

ثانيا-الثلاثة بعد الأول:
الأول : أبشاي أخو يوآب بن صروية : هذا هز رمحه علي 300 قتلهم فكان له اسم بين الثلاثة ألم يكرم علي الثلاثة فكان لهم رئيسا إلا أنه لم يصل إلي الثلاثة الأول معني أسمه كريم و هو مجروح ونرى فيه القوة كيوشيب و لكن لم يصل له ففي حياة الرب كان يوجد 70رسول و 12 تلميذ منهم 3 مقربين هم بطرس و يعقوب و يوحنا و منهم واحد أكثر قربا هو يوحنا كثمر الزرع فيصنع بعض مائة و آخر ستين و آخر ثلاثين (متي23:13) فأن لم تكن يوشيب بشبث التحكموني فعلى الأقل يمكنك أن تكون أبشاي أخو يوآب بن صروية
الثاني : بناياهو بن يهوياداع :معني أسمه الذي بناه الله الذي يعرف الله و فيه نري


1-أبن ذي بأس: من عائلة بطولية
2-كثير الأفعال :ودائما كثير الأفعال قليل الأقوال
3-من قبصئيل: الله قد جمعه أو أمسك زمام قيادته
4-ضرب أسدي مؤاب: رجلين كأسدين و مواب إشارة للجسد
5-و هو الذي نزل و ضرب أسدا في وسط جب في يوم الثلج: الأسد صورة للشيطان و الجب صورة لمكايدة و يوم الثلج صورة للبرودة الروحية
6-وهو ضرب رجلا مصريا ذا منظر :صورة للعالم
7-جعله داود من أصحاب سره : فهتاك علاقة وثيقة بين التكريس و بين سهولة و تلقائية سماع صوت الرب .

الثالث-مجهول : (لم يذكر اسمه) فهو مجهول لنا ولكنه معروف لدي داود و الرب, هكذا كثيرون ينطبق عليهم القول: كمجهولين و نحن معروفون (2كورنثوس9:6)

ثالثا-أبطال أيضا:
يذكر داود 31 بطل من مختلف الجنسيات, فلنكن أبطال للرب و ليقل الضعيف بطل أنا ( يوئيل10:3) هؤلاء الأبطال غير مجموعة أخرى من الأبطال الذين ذكر عنهم: وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى دَاوُدَ إِلَى صِقْلَغَ وَهُوَ بَعْدُ مَحْجُوزٌ عَنْ وَجْهِ شَاوُلَ بْنِ قَيْسَ, وَهُمْ مِنَ الأَبْطَالِ مُسَاعِدُونَ فِي الْحَرْبِ, نَازِعُونَ فِي الْقِسِيِّ, يَرْمُونَ الْحِجَارَةَ وَالسِّهَامَ مِنَ الْقِسِيِّ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ, ..وَمِنَ الْجَادِيِّينَ انْفَصَلَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى الْحِصْنِ فِي الْبَرِّيَّةِ جَبَابِرَةُ الْبَأْسِ رِجَالُ جَيْشٍ لِلْحَرْبِ, صَافُّو أَتْرَاسٍ وَرِمَاحٍ, وَوُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الأُسُودِ, وَهُمْ كَالظَّبْيِ عَلَى الْجِبَالِ فِي السُّرْعَةِ:..هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي جَادَ رُؤُوسُ الْجَيْشِ. صَغِيرُهُمْ لِمِئَةٍ وَالْكَبِيرُ لأَلْفٍ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ عَبَرُوا الأُرْدُنَّ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ إِلَى جَمِيعِ شُطُوطِهِ وَهَزَمُوا كُلَّ أَهْلِ الأَوْدِيَةِ شَرْقاً وَغَرْباً. وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي بِنْيَامِينَ وَيَهُوذَا إِلَى الْحِصْنِ إِلَى دَاوُدَ. فَخَرَجَ دَاوُدُ لاِسْتِقْبَالِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: "إِنْ كُنْتُمْ قَدْ جِئْتُمْ بِسَلاَمٍ إِلَيَّ لِتُسَاعِدُونِي, يَكُونُ لِي مَعَكُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ كَانَ لِتَدْفَعُونِي لِعَدُوِّي وَلاَ ظُلْمَ فِي يَدَيَّ, فَلْيَنْظُرْ إِلَهُ آبَائِنَا وَيُنْصِفْ" . فَحَلَّ الرُّوحُ عَلَى عَمَاسَايَ رَأْسِ الثَّوَالِثِ فَقَالَ : "لَكَ نَحْنُ يَا دَاوُدُ, وَمَعَكَ نَحْنُ يَا ابْنَ يَسَّى. سَلاَمٌ سَلاَمٌ لَكَ, وَسَلاَمٌ لِمُسَاعِدِيكَ. لأَنَّ إِلَهَكَ مُعِينُكَ" . فَقَبِلَهُمْ دَاوُدُ وَجَعَلَهُمْ رُؤُوسَ الْجُيُوش ِ(2أخ12)

صديقي الدارس صديقتي الدارسة :
هل سمعت عن هذا الجندي الذي يقال أن الأطباء حكموا بأن مرضه غير قابل للشفاء و أنه لابد أنه سيموت وإذ سمع الجندي هذا القرار سأل نفسه إذا كان من الموت بدا فلماذا لا يموت شجاعا مغوارا نبيلا شريفا في المعركة؟ و لماذا يبقى في انتظار موت قد يقصر أو يطول أمده مع بقية من حياة ممتلئة بالعذاب و المعاناة!؟ و تحول الجندي إلى أسطورة في المعركة فإذا تراجع الجنود كان هو الوحيد المتقدم و إذا هاجم كان هجومه ليس هجوم فرد واحد بل كأنه هجوم جيش كامل و حول الجندي الهزيمة إلى نصر و التقهقر إلى اكتساح عجيب و عجب القائد من أمر هذا الجندي الغريب و إذ سأل عن سره أدرك قصته و قال له لا ينبغي أن تموت وكون له عددا من أعظم الأطباء الذين نجحوا في القضاء على مرضه و هنا حدث الشيء الغريب أن الجندي و قد أيقن من نجاته أستمرأ الراحة و السكينة و الخنوع و فقد روح البطولة واصبح واحدا عاديا من الجنود ,عاد يخشى الموت و يمسك بأسباب الحياة و لم يعود يستخدم مثله القديم :إذا كان من الموت بدأ فمن العار أن تموت جبانا .صديقي صديقتي :أخاف علي نفسي و عليك أن نصير مثل هذا الجندي فبعد بطولة في التكريس نرجع نخاف و تصير من جديد أنفسنا ثمينة علينا بل دعنا في بطولة لكابتن (رئيس) خلاصنا (عبرانيين2: 10) الذي مات فعلا لأجلنا, أن نتخذ آية شعارنا إلي آخر لحظة في الحياة : "إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ" (رومية8: 36)

الدرس في عبارة واحدة :التكريس يصنع أبطال في الإيمان يقوموا بأعمال بطولية تفوق الإمكانيات الطبيعية.

صلاة: يا رئيس الإيمان بينما أدرك إني ضعيف أثق في نعمتك التي بها ليقل الضعيف بطل أنا ,اسمعني وعدك تكفيك نعمتي. آمين.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة











التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 04:59 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الحادي والثمانون

محتويات الدرس
اكتفاء التكريس (برزلاي الجلعادي)

كتب تشارلس اسبرجن لابنه , رسالة مؤثرة قال له فيها : إذا أراد الله لك أن تكون مرسلا فلا أريد لك يا أبني أن تموت مليونيرا و أن جهزك الله لأن تكون مرسلا فلا أريد لك أن تهبط لتكون ملكا فما قيمة الملوك و الرؤساء و التيجان لو اجتمعت معا بالنظر إلي ربح النفوس للمسيح و البناء لأجل اسمه ؟ بناء علي أساس لم يضعه أخر , ما قيمة هذه كلها بالنسبة للكرازة بإنجيل المسيح في أماكن بعيدة لم يصل إليها أحد من قبل ؟ و لما طلب الرئيس كولريدج من جون موط المرسل الشهير أن يكون سفيرا لليابان أجابه : يا سيدي الرئيس منذ دعاني الله لأن أكون سفيرا له صمت أذناي عن كل دعوة أخري. و لقد حكى بلي جراهام قائلا : لما كانت شركة ستاندارد أويل تبحث عن شخص يمثلها في الشرق الأقصى وقع اختيارهم علي ممثل فقدموا له عشرة آلاف دولار فرفض ثم عرضوا عليه خمسة و عشرين ألفا فرفض ثم عرضوا عليه خمسين ألفا فرفض فسألوه لماذا ؟ فأجاب أن الراتب الذي تقدمونه كبير لكن العمل صغير جدا فقد دعاني الله إلي عمل أعظم و هو نشر ملكوته و الكرازة بإنجيله .و من أجمل الأمثلة التي تظهر كيف أن التكريس للرب يؤدي إلي الاكتفاء حياة برزلاي الجلعادي (2صم27:17-29و31:18-40و1مل7:2وعز61:2) فهيا معي في جولة سريعة لنرى فيها اكتفاء التكريس:

أولا : صفاته:
1-أسمه:برزلاي يعني الحديدي و علينا أن نكون مكرسين, رجال في الرب.. كونوا رجالا تقووا (1كورنثوس13:16) كم يؤثر في قول الرب : وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَاراً وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا, فَلَمْ أَجِدْ! فَسَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْهِمْ. أَفْنَيْتُهُمْ بِنَارِ غَضَبِي (حزقيال22: 30و31) كان موسى هو هذا الرجل المكرس في يومه فهل تكون أنت رجل يومك ؟ فَقَالَ بِإِهْلاَكِهِمْ. لَوْلاَ مُوسَى مُخْتَارُهُ وَقَفَ فِي الثَّغْرِ قُدَّامَهُ لِيَصْرِفَ غَضَبَهُ عَنْ إِتْلاَفِهِمْ (مزمور106: 23)

2-بلده : جلعادي و جلعاد يعني صلب و علي المؤمن المكرس أن يتقوى في الرب و في شدة قوته (افسس10:6) و سكن في روجليم و معناها مكان القصارين و هذا يذكرنا بالعشرة مع الرب و فالمكرس الذي يقضي وقت طويل مع الرب يتمتع بالمجد كما تمتع به التلاميذ علي جبل التجلي :وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدّاً كَالثَّلْجِ لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذَلِكَ. (مرقس2:9)

3-عطائه : أعطي بسخاء و حكمة ,,قدما فرشا و طسوسا و آنية خزف و حنطة و شعير و دقيقا و فريكا و فولا و عدسا و حمصا مشويا و عسلا و زبده و ضأنا و جبن بقر لداود و للشعب الذي معه ليأكلوا و السخاء صفة أساسية في المكرس يعطي من ماله و ممتلكاته ووقته و في سخائه و كرمه بكون علي استعداد أن يعطي حياته أيضا.

4-اهتمامه : كان له قلب الحب و الاهتمام ..لأنهم قالوا الشعب جوعان و متعب و عطشان في البرية

5-غربته : فقال برزلاي..دع عبدك يرجع فأموت في مدينتي عند قبر أبي و أمي فما أحلي أن نعيش حياة الغربة (عب13:11-16و1بط11:2و2كو9:5-10)

6-شيخوخته : و كان برزلاي قد شاخ جدا كان ابن ثمانين سنة فقال برزلاي للملك كم أيام سني حياتي حتى أصعد مع الملك إلي أورشليم و في كبر سنه صورة للأباء الذين عرفوا الذي من البدء (1يو13:2-17)

7-عبوره الأردن : و نزل برزلاي الجلعادي من روجليم و عبر الأردن..فعبر جميع الشعب الأردن و الملك عبر و قبل الملك برزلاي و عبور الأردن صورة للموت مع المسيح , مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحي في (غلا20:2)

ثانيا اكتفائه :
و قال برزلاي :هل أميز بين الطيب و الرديء وهل يستطعم عبدك بما آكل و ما أشرب و هل أسمع أيضا أصوات المغنين و المغنيات فلماذا يكون عبدك أيضا ثقلا علي سيدي الملك ..لاحظ برزلاي تغير كلام داود مع مفيبوشث قبل لقائه معه مباشرة: فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: "لِمَاذَا تَتَكَلَّمُ بَعْدُ بِأُمُورِكَ؟ قَدْ قُلْتُ إِنَّكَ أَنْتَ وَصِيبَا تَقْسِمَانِ الْحَقْلَ" . فَقَالَ مَفِيبُوشَثُ لِلْمَلِكِ: "فَلْيَأْخُذِ الْكُلَّ أَيْضاً بَعْدَ أَنْ جَاءَ سَيِّدِي الْمَلِكُ بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِهِ" . وَنَزَلَ بَرْزِلاَّيُ الْجِلْعَادِيُّ مِنْ رُوجَلِيمَ وَعَبَرَ الأُرْدُنَّ مَعَ الْمَلِكِ لِيُشَيِّعَهُ عِنْدَ الأُرْدُنِّ (2صموئيل29:19-31) و كان في كبره في حالة اكتفاء فلم يعد يفرق عنده الطيب و الرديء (شهوة العيون) و لا الأكل و الشرب (شهوة الجسد) و لا أصوات الغناء (تعظم المعيشة) لقد مات عن العالم , وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ (غلاطية14:6) ما أحلي الاكتفاء! مكتوب: كونوا مكتفين بما عندكم (عبرانيين5:13) و أن كان لنا قوت و كسوة فلنكتف بهما (1تيموثاوس8:6) و كان الرسول بولس مثال في الاكتفاء فقال: و يقول في الآية الشهيرة بكمال الاكتفاء (7مرات كلمة كل) : و الله قادر أن يزيدكم كل نعمة لكي تكونوا و لكم كل اكتفاء كل حين في كل شيء تزدادون في كل عمل صالح..مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشئ بنا شكرا لله (2كو8:9و11) يكفينا أن نسمع من الرب الوعد تكفيك نعمتي (2كورنثوس9:12) لنقول كفايتنا من الله (2كو5:3) و ليحفظنا الرب من داء عدم الاكتفاء الذي كان في أخاب الذي ظن أن حل مشاكله في زراعة البقول فقتل نابوت في قصة ظلم رهيبة تمثل داء عدم الاكتفاء (1ملوك21) و هامان الذي مع كل عظمته ظن في داء عدم الاكتفاء أن حل كل مشاكلة في ركعة واحدة يركعها موردخاي فمات أيضا بداء عدم الاكتفاء (استير12:5-14) قال أندروا موري: أن الفقر الذي عاشه المسيح و تلاميذه كان أساس نجاحهم في إتمام عملهم فمن أراد أن يربح إنسانا عليه أن ينزل إليه كما فعل السامري الصالح و المعروف أن معظم الناس , بل الأغلبية الساحقة منهم فقراء , قال الرسول بولس: ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِياً بِمَا أَنَا فِيهِ. أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ أَيْضاً أَنْ أَسْتَفْضِلَ. فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ. (فيلبي11:4و12)

ثالثا مكافأته :
1- أولاده صاروا في قصر الملك :فأجاب الملك أن كمهام يعبر معي فأفعل له ما يحسن في عينيك و ما أحلي أن داود الحقيقي يستجيب طلباتنا بخصوص أولادنا فنقول مع يشوع: أما أنا و بيتي فنعبد الرب (يشوع15:24)

2- كل أمانيه يحققها له الملك: قال له داود :كل ما تتمناه مني أفعله لك هكذا يتمتع كل مؤمن مكتفي بأن الرب يستجيب كل أمانيه, اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. (متى7:7) وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ. إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُه ُ (يوحنا13:14-14)

3-تمتع بقبلات الملك:و قبل الملك برزلاي أي العيشة في جو المحبة الإلهية ,و هناك علاقة وثيقة بين التكريس و الاكتفاء و بين التمتع بجو الحب الإلهي لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ. (نش2:1)

4-تمتع ببركة الملك :وباركه, لنتمتع بالبركات التي لنا عمليا , مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ (اف3:1) فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَة (تكوين2:12)

5-ذكره داود في آخر كلماته: قال لأبنه سليمان:و أفعل معروفا لبني برزلاي الجلعادي و نحن نعلم أن داود وسليمان وجهان لعملة واحدة فداود يرمز للمسيح في زمان رفضه و سليمان يرمز للمسيح في ملكة فما أجمل أن نسمع النعما عند مجيء الرب الثاني و ملكه : فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ. ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلاً: يَا سَيِّدُ مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ. فَقَالَ لِهَذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدُنٍ (لوقا17:19-19)

6-أولاده صاروا دائما علي مائدة الملك : فيكونون بين الآكلين علي مائدتك لأنهم هكذا تقدموا إلي عند هربي من وجه أبشالوم ..تمتع بالوعد فتخلص أنت و أهل بيتك (اعمال31:16)

7-زوج أبنته تسمي باسمه : و من بنو الكهنة بنو حبايا بنو هقوص بنو برزلاي الذي أخذ امرأة من بنات برزلاي الجلعادي و تسمي باسمهم (عزر61:2) عكس المألوف فبدل من أن تأخذ بنت برزلاي الجلعادي اسم عائلة هذا الكاهن الذي من بني هارون .يا للشرف لبرزلاي أن أحد الكهنة بني هارون الذي لابد أنه يعتز بكونه كاهن من بني هارون إلا أنه لتقديره لبرزلاي الجلعادي يتسمى بأسم برزلاي الجلعادي و يتزوج أبنته , حقا قال الرب :والآنَ يَقُولُ الرَّبُّ: حَاشَا لِي! فَإِنِّي أُكْرِمُ الَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي, وَالَّذِينَ يَحْتَقِرُونَنِي يَصْغُرُونَ (1صموئيل30:2) صديقي القارئ العزيز , قارئتي الفاضلة بعدما رأينا صورة لاكتفاء التكريس في برزلاي الجلعادي يعوزني الوقت أن أخبرت عن اكتفاء اليشع النبي الذي عندما رفض هدايا نعمان قدر نعمان التراب الذي كان يمشي عليه اليشع , فَرَجَعَ إِلَى رَجُلِ اللَّهِ هُوَ وَكُلُّ جَيْشِهِ وَدَخَلَ وَوَقَفَ أَمَامَهُ وَقَالَ: [هُوَذَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَهٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ إِلاَّ فِي إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَخُذْ بَرَكَةً مِنْ عَبْدِكَ]. فَقَالَ: [حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ إِنِّي لاَ آخُذُ]. وَأَلَحَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فَأَبَى. فَقَالَ نُعْمَانُ: [أَمَا يُعْطَى لِعَبْدِكَ حِمْلُ بَغْلَيْنِ مِنَ التُّرَابِ، لأَنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ بَعْدُ عَبْدُكَ مُحْرَقَةً وَلاَ ذَبِيحَةً لِآلِهَةٍ أُخْرَى بَلْ لِلرَّبِّ (2ملوك15:5-17) .و ماذا عن اكتفاء دانيال , عندما كلمه بيلشاصر الملك قائلا :,وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفَسِّرَ تَفْسِيراً وَتَحِلَّ عُقَداً. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ الآنَ أَنْ تَقْرَأَ الْكِتَابَةَ وَتُعَرِّفَنِي بِتَفْسِيرِهَا فَتُلَبَّسُ الأُرْجُوانَ وَقِلاَدَةً مِنْ ذَهَبٍ فِي عُنُقِكَ وَتَتَسَلَّطُ ثَالِثاً فِي الْمَمْلَكَةِ] فَأَجَابَ دَانِيآلُ الْمَلِكَ: [لِتَكُنْ عَطَايَاكَ لِنَفْسِكَ وَهَبْ هِبَاتِكَ لِغَيْرِي. (دانيال 16:5-17) فهل انت يا نفسي مكتفية ؟


الدرس في عبارة :التكريس يعطي القلب اكتفاء فلا تستطيع أي جاذبية في العالم أن تحرك القلب بعيدا عن الرب غرض الحياة.

صلاة :أيها الأب السماوي يا من كل سرورك بابنك الرب يسوع المسيح أعطني أن اكتفي به فأقول من لي في السماء و معك لا اريد شيئا علي الأرض. آمين




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة






التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 05:05 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الثاني والثمانون


محتويات الدرس
امتحان التكريس (إبراهيم و إسحاق تكوين 22)

بينما كان باترك البالغ من العمر ستة عشر عاماً يقرأ كتابه المقدس وهو راكع تحت إحدى الشجيرات الوارفة بتلك الغابة الكثيفة التي تحيط ببيته في إحدى الجُزر البريطانية وهو في تأمل عميق، إذا سهم يخترق قدميه فيطرحه أرضاً ويسقط على وجهه. وقبل أن ينتصب كانت عشرات السهام قد ملأت جسده حتى لم يقو على الحركة وغاب عن الوعي بالتمام من هول الآلام.أفاق باترك في السفينة التي كانت تحمله كعبد قد اصطادوه ثم عرّوه ودهنوه باللون الأحمر ووضعوا رقمه على بطنه وظهره بعد أن قيدوه بسلاسل نحاسية مع أمثاله من العبيد الجُدد على ظهر السفينة.بعد رحلة مريرة من الذُل والمهانة وصل إلى سوق العبيد بأيرلندا حيث بيع لزعيم وثني فظ رماه في حقوله ليرعى الخنازير بعد أن صنع علامة في جسده بأن قطع إبهام رجل باترك اليُسرى.كان باترك يقضي معظم وقته في الصلاة وهو يرعى الخنازير ، ولكنه في كثير من المرات كان يسترجع الذكريات الحلوة وفجأة تختنق الزفرات مع الآهات كلما تذّكر يوم الصيد حيث الآلام والإهانات. ولكنه لم يفقد أبداً ثقته في الرب يسوع، ودائماً كان يردد الآية "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رومية 28:8) . لم يفهم كيف يمكن أن يؤول ما يمر به للخير ولكنه تعّلم أن يسلم للرب ويشكر.وفي عام 419 م بينما كان باترك بالقرب من الشاطئ يرعى خنازير سيده، رست سفينة على الشاطئ، ولما تحدث معه ركابها الذين كانوا يقضون يومهم في الجزيرة عرفوا من لغته أنه بريطاني الأصل فأصروا على أن يأخذوه معهم إلى بريطانيا حيث عاد باترك إلى بيته بعد 14 سنة قضاها كعبد في أيرلندا.وهكذا مرة أخرى استنشق باترك، الذي كان بالأمس قريب من العبيد، عبير الحرية ودفء الأحضان الأسرية حيث قدم مع بيته للرب أجمل الترانيم التعبدية التي كان ينشدها في وقت الحرية في الجزر الإنجليزية.ولكن لم تنته القصة الحقيقية بعد. ففي عام 432م وبينما كان باترك يصلي كعادته تحت نفس الشُجيرة القديمة، إذا سهم يخترق قلبه هذه المرة .. إنه سهم الحالة المُرة التي يعيشها الشعب في الجُزر الأيرلندية في ظلام الوثنية. وإذ أكثر الصلاة لأجلهم سمع الصوت يدوي في قلبه ويتعالى صداه حتى يملأ كل أعماقه "اعبر إلينا وأعنا .. نحن ننعم بالحرية الجسدية، ولكننا عبيد في الوثنية والخطية" . وتأكد باترك أن هذا هو صوت الرب يدعوه للذهاب ليبشر جزر أيرلندا .. ماذا؟ أأعود مرة أخرى إلى أرض العبودية ؟؟ كلا .. لا أستطيع. كان هذا هو أول رد فعل للدعوة في عقل باترك. ولكن يوماً بعد الآخر أخذ باترك يخضع للدعوة حتى أخذ قراره بالعودة إلى نفس الجزيرة رغم معارضة الأصدقاء وعدم فهم الأهل لما يعمله.في الطريق إلى أيرلندا تّعرض للموت 12 مرة ولكن ذلك لم يُثن عزمه. وأخيراً وصل للجزيرة لا كعبد ولكن كخادم للإنجيل هذه المرة. ولم يوجد إنسان في الجزيرة لم يسمع الإنجيل من خلال خدمة باترك الذي كان قد تعّلم لغتهم أثناء سنين عبوديته.وسريعاً ما بُنيت الكنائس في كل ركن من أركان الجزيرة، حتى خرج منها بعد ذلك آلاف المبشرين للعالم أجمع فدُعيت هذه الجزيرة وحتى الآن (جزيرة القديسين).صديقي .. صديقتي هذا كان إمتحان التكريس بالنسبة للقديس باتريك و لقد نجح فيه بإمتياز , و لابد أن يأتيك هذا الإمتحان و لكي نكون مستعدين له هيا معي لجولة سريعة في أول إمتحان تكريس في الكتاب المقدس في (تكوين22)

أولا ميعاد الامتحان :
1-لم يحدد له الميعاد : فهو امتحان مفاجئ , وعلى كل مكرس أن يكون جاهزا في كل حين لامتحان التكريس. فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ الله ِ (رو12:1)
2-سبق هذا الامتحان امتحانات أصغر: ( كامتحانات أعمال السنة) مثل ترك أور (تك12: 1-9) والعودة إلى مصر (تك12: 10-14) والخلاف مع لوط (تك5: 8-13) وإنقاذ لوط (تك14) و مقابلته مع ملك سدوم حيث قال له في مثال بديع للتكريس : "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ والأَرْضِ , لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطاً وَلاَ شِرَاكَ نَعْلٍ وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ (تكوين22:14و23) وانتظار الموعد (تك15: 21) ثم طرد إسماعيل (تك 21: 9-21) و نجح في جميعها نجاح باهر وأخيرا جاء الامتحان الأكبر .

ثانيا لجنة الامتحان :
الممتحن هو الله الوهيم الخالق والعالم بكل شئ, لهذا لنصلي مع داود: اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي واعْرِفْ أَفْكَارِي. وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ واهْدِنِي طَرِيقاً أَبَدِيّاً(مزمور139: 23)انظر( أش6: 5 ، 1كو3: 12-14).

ثالثا بداية الامتحان :
نادى الله إبراهيم فقال له : هاأنذا وهذه أول هاأنذا في الكتاب المقدس , وكثيرا ما نرسب في الامتحان لأننا لا نسمع السؤال ولا نستلم رقم الجلوس لأننا لسنا بالقرب منه لنسمعه , لننجح في إمتحان التكريس يجب أن نكن دائما بالقرب من الرب كيوحنا الحبيب , وَكَانَ مُتَّكِئاً فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تلاَمِيذِهِ كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ. فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: "يَا سَيِّدُ مَنْ هُوَ؟" (يوحنا23:13-25) لماذا لم يسأل بطرس الرب ؟ لأنه أدرك أن يوحنا أقرب ,أي أن التكريس يجب أن يكون أسلوب حياة كامل و ليس موسميا جزئيا , قال جورج موللر في عيد ميلاده التسعين : أن سعادته الدائمة طوال هذه السنين ترجع في رأيه لسببين في علاقته مع الله أولهما أنه استطاع بنعمة الرب أن يدرب ضميره ليكون صالح و متوافق مع تكريسه الكامل للرب يسوع و ثانيهما أنه كان يحب أن يكون دائما بقرب الرب في الصلاة وبقرب كلمة الله يدرسها و يسلك بموجبها.

رابعا سؤال الامتحان :
كان الامتحان من سؤال واحد إجباري ليس فقط في حتمية الإجابة بل أيضا حتمية طاعة كل جزء : ابنه الوحيد – اسحق – ليقدمه في أرض وحيدة هي المريا – وعلى جبل وحيد – وبطريقة وحيدة هي المحرقة , كان إسحاق هو الأغلى مطلقا علي قلب إبراهيم لهذا كان الامتحان صعب جدا .

خامسا إجابة الامتحان :
أطاع إبراهيم الرب وأجاب الأمتحان في 14 خطوة كانت ناجحة بامتياز :
1-بكر - الطاعة المبكرة
2- وشق الحطب - الطاعة المدبرة
3- ذهب إلى الموضع - الطاعة المتحركة
4- في اليوم الثالث - الطاعة المحتملة حتى الموت والقيامة
5- رفع عينه وابصر - الطاعة والرؤية
6- ترك الغلامين مع الحمار - الطاعة المتحررة من المعطلات
7- قال نسجد - الطاعة الساجدة
8- قال نرجع إليكما - الطاعة المؤمنة
9- أخذ النار والسكين - الطاعة الملتهبة
10- قال هاأنذا يا ابنى - الطاعة أقوى من العواطف
11- قال الله يرى - الطاعة المتكلة
12- وضع الحطب على اسحق - الطاعة المشاركة
13- رتب الحطب - الطاعة المنظمة
14- ربط اسحق - الطاعة المصرة الثابتة
15- مد يده ليذبح اسحق - الطاعة المنفذة

سادسا نتيجة الامتحان :
نجح نجاحا باهرا وختم الله الشهادة بأنه اقسم بذاته (عب6: 13) و كانت حيثيات النجاح :
1-الطاعة : لأنك سمعت لقولي كما هو مكتوب أيضا: فَقَالَ صَمُوئِيلُ: "هَلْ مَسَرَّةُ الرَّبِّ بِالْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ كَمَا بِاسْتِمَاعِ صَوْتِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا الاِسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ وَالأصْغَاءُ أَفْضَلُ مِنْ شَحْمِ الْكِبَاشِ. (1صموئيل15: 22) ،
2-التضحية : لم تمسك ابنك وحيدك ,كتضحية جورج هويتفيلد الذي كان وهو في السادسة و الخمسين في نيو بري بورت في ولاية ماسا تتشوستس بأمريكا و قد أرهقته الأعمال الجبارة التي قام بها في خدمة سيده الرب يسوع و قبل موته بساعات قليلة وعظ لمدة ساعتين لجمع غفير من الناس في الهواء الطلق و بينما هو يتناول العشاء في تلك الليلة جاءت الجموع و اقتحموا المنزل طالبين أن يسمعوا صوت الرب على لسان هويتفيلد فقال لهم: أنا تعبان ويجب أن اذهب للفراش و أخذ شمعدانا به شمعة مشتعلة و صعد درج السلم إلي حجرة نومه و لكن منظر الجموع التي ملأت الصالة و الشارع و هي تنتظر صابرة كان اعظم من أن يحتمله هويتفيلد فوقف علي السلم و ابتدأ يخاطبهم و بدون تفكير أخذ يعظهم و صار يتضرع إليهم و يبشرهم ويدعوهم لقبول المسيح كمخلص شخصي وأخذ يتحمس أكثر فأكثر إلي أن احترقت الشمعة التي كانت في يده بتمامها و كان في هذا رمز لأنه في تلك الليلة تركت روحه الملتهبة جسده المتعب و رجعت إلي الله يا لها من تضحية!

سابعا مكافآت الامتحان :
1-معرفة الله كبهوه يراه أي الرب المدبر:فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ "يَهْوَهْ يِرْأَهْ" . حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: "فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى" . (تك14:22)
2-البركة والنسل والوفير: وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي" (تك15:22) .
3-النصرة : يرث نسلك باب أعدائه (ع17)
4-دعي خليل الله : أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَان وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: "فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً" وَدُعِيَ خَلِيلَ اللَّهِ (يعقوب21:2-23)

الدرس في عبارة واحدة :لابد أن يأتي وقت يمتحن الله تكريسنا له لهذا يجب أن نكن مستعدين فيكون التكريس أسلوب حياة لننجح في كل امتحان ونرتقي للذي يليه فنتمتع ببركات التكريس له.

صلاة :يا رب لقد اشفقت علي إبراهيم من أن يقدم أبنه علي المذبح و لم تشفق علي أبنك الرب يسوع وهو يذبح و يشوى و يحترق لأجلي , دعني يارب أن أكون دائما مستعد لأقدم كل أسحق و أغلي منه في كل مرة تطلب مني ذلك, أمين



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة











التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

قديم 07-10-2011, 05:14 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
sun-shine008
::: مراقبــه عــام :::
 
الصورة الرمزية sun-shine008
 






sun-shine008 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجزء الرابع من اساسيات مسيحية



الدرس الثالث والثمانون

محتويات الدرس
التكريس والناموسية و الفريسية والتحزبية

كتب الخادم المعروق بللي جراهام في كتابه (سبع خطايا مميته ) تلك القصة إذ قال:دعا الفليسوف بلاتو بعض الأصدقاء إلى منزله و كان في غرفة نومه سرير فخم جدا مزين تزيينا ممتازا . فجلس أحد أصدقائه , وكان قذرا جدا , على السرير . ولم يكتف بذلك بل وطأه بقدميه المملوءتين بالطين, وقال:أنا الآن أدوس علي كبرياء بلاتو .فأجابه بلاتو بلطف قائلا:ولكن فعلت ذلك بكبرياء أكثر ياعزيزي.

صديقي القاريء العزيز ..صديقتي القارئة الفاضلة :
كثيرون وهم ينتقدون الآخرين ,يكونون نظير صديق القليسوف بلاتو .وفي المسيحية كثيرون يعتقدون أن التكريس هو التزمت أو التشدد أو الزهد والتصوف أو التقشف, و هذا المزيج من هذه الأمور مرات كثيرة يكون بعيد كل البعد عن التكريس الحقيقي للرب يسوع ,مع أن هؤلاء المتزمتين يظنون أنهم حماة مجد الله وقداسته وحفظة الكنيسة .لهذا من المهم جدا التفريق بين التكريس للمسيح و بين الناموسية و الفريسية و التحزبية.و علينا أن نتذكر أن الغاية لا تبرر الوسيلة و أن ادعاء الدوافع النقية لمجد الله التي يتشدق بها مثل هؤلاء ,لا تكفي إن لم تكن مقترنة بمعرفة روح المسيح , ذلك المكتوب عنه :ومن ملئه نحن جميعا أخذنا ونعمة فوق نعمة لأن الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا (يوحنا1: 16و17).وأريد أن أقول أن هؤلاء الناموسيين والفريسيين والتحزبيين موجودون حتى الآن في كل كنيسة وطائفة في كل مكان في العالم ,وهم يظنون أنهم يجاهدون لمجد الله وإنقاذ الكنيسة من التسيب ,ولكن ليس أي جهاد في السيحية لابد أن يكون جهاد حقيقي ,فمكتوب:أن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونيا (2تيموثاوس2: 5). والجهاد القانوني أي حسب روح المسيح .وأن كان موضوع هذه الدروس هو التكريس, لكن رأيت أنه من الواجب التفريق بين التكريس و بين الناموسية و الفريسية و الحزبية ,لئلا يكون أخ أو أخت مخلص ومخلصة يعيش بين الناموسية و الفريسية و التحزبية ظنا منه أنه يمارس أرقى أشكال التكريس.



أولاَ الروح الناموسية
تتميز الروح الناموسية على الأقل بالآتي :

1-التقليد دون وعي:لقد كتب خادم الرب المعروف جوان كارلوس في كتابه التلميذ :إن قوة التقليد مرعبة . إن الله يتوقف عن ان يفعل أشياء كثيرة يريد أن يعملها في وسطنا بسبب عبوديتنا للتقليد ,فالرب قال: " وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ عَتِيقَةٍ لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ فَهِيَ تُهْرَقُ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ جَدِيدَةٍ فَتُحْفَظُ جَمِيعاً. وَلَيْسَ أَحَدٌ إِذَا شَرِبَ الْعَتِيقَ يُرِيدُ لِلْوَقْتِ الْجَدِيدَ لأَنَّهُ يَقُولُ: الْعَتِيقُ أَطْيَبُ" .(لوقا5: 37-39) هل ترى قوة التقليد؟ يقول:العتيق أطيب .فالإنسان بطبعه يصعب عليه التغيير .و التقليدي الشخص الذي يمكننا أن نطلق عليه الشخص الحافظ وليس الفاهم ,فلقد كان الشعب في العهد القديم يمارس وصايا وشرائع دون أن يفهم معناها (مثلا ذيائح وشرائع سفر اللاويين) كان ينفذها بغض النظر عن فهم معناها من عدمه ,وبالطبع المعنى ظهر في المسيح في العهد الجديد إذ:شهادة يسوع هي روح النبوة (رؤيا19: 10) .ورغم أن العهد الفديم عهد الناموس ,عتق :وما عتق وشاخ فهو قريب من الأضمحلال (عبرانيين8: 13)إلا أن الروح الناموسية مازالت تسيطر على حياة بعض المسيحيين الذين يتمسكون بما وضعه الأباء دون فهم ,لماذا؟ وهل هذا مناسب اليوم أم لا؟ الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاِسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ، الَّتِي لَهَا حِكَايَةُ حِكْمَةٍ، بِعِبَادَةٍ نَافِلَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَقَهْرِ الْجَسَدِ، لَيْسَ بِقِيمَةٍ مَا مِنْ جِهَةِ اشْبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ (كولوسي2: 22و23) َﭐجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ وَقَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَادِمِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا رَأَوْا بَعْضاً مِنْ تَلاَمِيذِهِ يَأْكُلُونَ خُبْزاً بِأَيْدٍ دَنِسَةٍ أَيْ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ لاَمُوا - لأَنَّ اْفَرِّيسِيِّينَ وَكُلَّ اْليَهُودِ إِنْ لَمْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ بِاعْتِنَاءٍ لاَ يَأْكُلُونَ مُتَمَسِّكِينَ بِتَقْلِيدِ الشُّيُوخِ. وَمِنَ السُّوقِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلُوا لاَ يَأْكُلُونَ. وَأَشْيَاءُ أُخْرَى كَثِيرَةٌ تَسَلَّمُوهَا لِلتَّمَسُّكِ بِهَا مِنْ غَسْلِ كُؤُوسٍ وَأَبَارِيقَ وَآنِيَةِ نُحَاسٍ وَأَسِرَّةٍ. ثُمَّ سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ: "لِمَاذَا لاَ يَسْلُكُ تَلاَمِيذُكَ حَسَبَ تَقْلِيدِ الشُّيُوخِ بَلْ يَأْكُلُونَ خُبْزاً بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ؟" فَأَجَابَ: "حَسَناً تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ. لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ والْكُؤُوسِ وَأُمُوراً أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ" . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: "حَسَناً! رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللَّهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ.(مرقس7: 1-7)

2-التشديد على المسئولية دون النعمة :بالطبع وجود المؤمن في عهد النعمة لا يعني أنه لم يعد مسئولا,وإلا مافائدة كل التحريضات التي تملأ صفحات العهد الجديد ؟ ولماذا القضاء ؟فمكتوب:لأنه الوقت لأبتداء القضاء من بيت الله (1بطرس1: 17) كل هذا صحيح و المؤمن الناضج يدرك أن النعمة والمسئولية كقضيبان السكة الحديد ,اللذان وإن كانا لا يلتقيان ,ولكنهما لا يتعارضان .أما صاحب الروح الناموسية فيشدد على مسئولية المؤمن دائما دون وضع الأولوية للنعمة ,وغالبا ما يفعل هذا مع الآخرين أكثر مما مع نفسه ,فتأتي الشكوىالمرة والمستمرة و الأنين وانتقاد الآخرين ,كل هذا تحت مسمى أنه مكرس و يريد الآخريد أن يكونوا مكرسين ,وهو لا يعلم أو لا يريد لأن يعلم ,أنه يعيش الروح الناموسية وليس التكريسية, روح قتل المحتطب في يوم السبت (عدد15: 32-36)روح يعقوب ويوحناتجاه السامريين: وَأَرْسَلَ أَمَامَ وَجْهِهِ رُسُلاً فَذَهَبُوا وَدَخَلُوا قَرْيَةً لِلسَّامِرِيِّينَ حَتَّى يُعِدُّوا لَهُ.فَلَمْ يَقْبَلُوهُ لأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مُتَّجِهاً نَحْوَ أُورُشَلِيمَ.فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا قَالاَ: "يَا رَبُّ أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضاً؟" فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ: "لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ" . (لوقا9: 54-56)

3-التركيز على الشكل دون الجوهر:ففي الناموس كل شيء منظم . وعلى الكل أن يتبع ذلك النظام بغض النظر عن الجوهر ,فالكاهن يقدم ذبائح لأنه من أبناء هارون بغض النظر عن حالته الروحية ,مثل حفني وفنيحاس (1صم2) فظل من حقهما الد*** للقدس لأنهما من أحفاد هارون رغم حالتهما الأدبية الشريرة الفاسدة والمسيحي,صاحب الروح الناموسية مدعي التكريس , كثيرا ما يركز على أمور شكلية إن تممها يعتبر نفسه أول المكرسين دون النظر للداخل .بالطبع الشكل مهم ولكن القلب أهم كما ذكرنا: هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً(مرقس7: 6)

4-غياب النظرة الكلية و التركيز على الجزئيات:فالناموس يقول:لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ.(يعقوب2: 10) و هذه الروح الناموسية عكس الروح المسيحية التي تبحث ولو عن شيء واحد لتمتدحه ,أنظر كلام الرب مع السامرية:حسنا قلت (يوحنا4: 17)أ ما الناموسي فيبحث عن عيب واحد أو غلطة واحدة لينتقدها



ثانيا الروح الفريسية
الفريسيون لازالوا بروحهم الفريسية في كل كنيسة وطائفة نظير الناموسيين ,و بالطبع هم يدعون التقوى والتكريس.وبنظرة سريعة إلي إنجيل متى 23 و بعض الأماكن الىخرى في العهد الجديد يمكننا أن نرى بعض أوصافهم:

1-الأنتقاد وإدانة الآخرين:فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلا:لو كان هذا نبيا لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي أنه خاطئة (لوقا7: 39) قارن (لوقا5: 21)

2-المناداة بتعاليم صعبة بغرض الظهور:فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبِعِهِمْ وَكُلَّ أَعْمَالِهِمْ يَعْمَلُونَهَا لِكَيْ تَنْظُرَهُمُ النَّاسُ

3-غلق الأبواب الروحية أما الآخرين باي حجة :لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ!

4-يستخدمون مظاهر التكريس للمكسب المادي:لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذَلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ

5-لايكلوا من نقل الروح الفريسية:لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ والْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفاً

6-تغيير كلمة الله لتبرير من يريدون:وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَادَةُ الْعُمْيَانُ الْقَائِلُونَ: مَنْ حَلَفَ بِالْهَيْكَلِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ مَنْ حَلَفَ بِذَهَبِ الْهَيْكَلِ يَلْتَزِمُ!أَيُّهَا الْجُهَّالُ وَالْعُمْيَانُ أَيُّمَا أَعْظَمُ: أَلذَّهَبُ أَمِ الْهَيْكَلُ الَّذِي يُقَدِّسُ الذَّهَبَ؟

7-التدقيق في الأمور الصغيرة لتمرير الأمور الكبيرة: وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ والْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ والشِّبِثَّ والْكَمُّونَ وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ.أَيُّهَا الْقَادَةُ العُمْيَانُ الَذِينَ يُصَفُّونَ عَنِ البَعُوضَةِ وَيَبْلَعُونَ الجَمَلَ

8-الظلام الروحي: أَيُّهَا الفَرِّيسِيُّ الأعْمَى نَقِّ أَوَّلاً دَاخِلَ الكَأْسِ وَالصَحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضاً نَقِيّاً.فالفريسي لا يتمتع أبدا بتجديد الذهن و المرونة لما يعلنه الروح القدس

9-الأهتمام بالخارج دون الداخل: (الرياء مثل الناموسيين) وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ المُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الكَأْسِ وَالصَحْفَةِ وَهُمَا مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوآنِ اختِطَافاً وَدَعَارَةً! ..لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُوراً مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَاراً وَلَكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِلٍ مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْماً


10-العنف مع الأفتخار بالأجداد وتاريخهم و الصديقيين: لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ! فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ



ثالثا الروح التحزبية
كما يخلط البعض بين التكريس و الروح الناموسية والفريسية يخلط البعض الآخر بين التكريس والروح التحزبية فكثيرين كرسوا انفسهم للدفاع عن مباديء طائفة معينة أو مبدأ معين وحاربوا في هذا المضمار كل من يختلف معهم في الفكر وظنوا بذلك أن هذا هو التكريس للمسيح ,ولكن للأسف تكريسهم لطائفة أوهيئة ,إن لم يكن تكريس مباشر للرب فهذا لا ولن يكون أكثر من روح تحزبية و طفولة روحية.وبالطبع هذا لا يعني عدم أنتمائي لكنيسة معينة الامر الذي هو ضروري لكل مسيحي حقيقي و لكن الحديث هنا عن التحزبية وليس الأنتماء فهك تتذكر تلك القصة الرائعة :


وَقَالَ يُوحَنَّا: "يَا مُعَلِّمُ رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا" . فَقَالَ يَسُوعُ: "لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً. لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا" (مرقس9: 38و39) و ما قاله الرسول بولس:لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ لأَنَّهُ مَتَى قَالَ وَاحِدٌ: "أَنَا لِبُولُسَ" وَآخَرُ: "أَنَا لأَبُلُّوسَ" أَفَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ؟ فَمَنْ هُوَ بُولُسُ وَمَنْ هُوَ أَبُلُّوسُ؟(1كورنثوس3: 3-5)

الدرس في عبارة واحدة:يجب الحذر فهناك أختلاف كبير بين التكريس و بين الناموسية و الفريسية و التحزبية

صلاة:يا رب يسوع :أحفظ تكريسي لك و علمني أن أسلك بروحك ,روح النعمة ,ولتحفظني من روح الناموسية و الفريسية و التحزبية آمين












التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس

إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

سياسة الخصوصية - privacy policy

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
لو مواقع على اعدام مرسى وترشيح السيسى لأنتخابات الرئاسة اعمل لايك